تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
خلقا وملكا ، لا لفرعون ، فهو الذي بيده ملكوت كل شيء
يُورِثُها
؛ أي : يورث الأرض ويعطيها
مَنْ يَشاءُ
أي لمن يشاء إعطاءه إياها
مِنْ عِبادِهِ
فهي على مقتضى سننه دول وأيام ، وهذا إطماع من موسى عليه السلام لبني إسرائيل أنه يهلك فرعون وقومه ، ويملك بنو إسرائيل أرضهم وبلادهم بعد إهلاكهم كما قال :
وَالْعاقِبَةُ
المحمودة في الدنيا والآخرة ، وعاقبة كل شيء آخره
لِلْمُتَّقِينَ
؛ أي : لمن يتقون اللّه ، ويراعون سننه في أسباب إرث الأرض ، باتحاد الكلمة ، والاعتصام بالحق ، وإقامة العدل ، والصبر على الشدائد ، والاستعانة باللّه لدى المكاره ، ونحو ذلك مما هدت إليه التجارب ، ودلت عليه الشرائع ، وهم موسى وقومه . وقرأ الحسن ، ورويت عن حفص « 1 » : يورثها : بضم الياء وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة للتكثير ، وقرأت فرقة : يورثها : بفتح الراء ، مبينا للمفعول . وقرأ ابن مسعود :
الْعاقِبَةُ
: بالنصب عطفا على الأرض ، فالاسم معطوف على الاسم ، والخبر على الخبر فهو من عطف المفردات ، فنتيجة طلب الإعانة توريث الأرض لهم ، ونتيجة الصبر العاقبة المحمودة ، والنصر على من عاداهم ، فلذلك كان الأمر شيئين ينتج عنهما شيئان : قال الزمخشري « 2 » : فإن قلت : لم أخليت هذه الجملة - أعني قوله :
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
- من الواو ، وأدخلت على التي قبلها - أعني قوله :
وَقالَ الْمَلَأُ
؟ قلت : هذه جملة مستأنفة ، والتي قبلها معطوفة على ما سبقها من قوله :
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ
. انتهى . والخلاصة : ليس الأمر كما قال فرعون ، بل القهر والغلبة لمن صبر واستعان باللّه ، ولمن وعده اللّه تعالى توريث الأرض ، ونحن الموعودون بذلك ، ولكن بشرط أن نقيم شرعه ونسير على سننه في الخلق ، وليس الأمر كما يظن فرعون وقومه من بقاء القوي على قوته ، والضعيف على ضعفه ، اعتمادا على أنّ
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الكشاف .