تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وقرأ الجمهور « 1 » :
وَيَذَرَكَ
بياء الغيبة ونصب الراء ، وفي النصب وجهان ، أظهرهما : أنّه على العطف على
لِيُفْسِدُوا
، والثاني : أنّه منصوب على جواب الاستفهام ، كما ينصب في جوابه بعد الفاء ، وقرأ نعيم بن ميسرة والحسن في رواية عنه :
وَيَذَرَكَ
بالرفع عطفا على أتذر بمعنى أتذره ويذرك ، وعلى الاستئناف إخبارا بذلك ، أو على الحال على تقدير : وهو يذرك ، وقرأ الأشهب العقيلي والحسن في رواية عنه
وَيَذَرَكَ
بالجزم ، إما على التخفيف بالسكون لثقل الضمة ، أو عطفا على ( يفسدوا ) على توهم الجازم كما قيل : في
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
. وقرأ أنس بن مالك : ونذرك بالنون ورفع الراء ، توعدوه بتركه وترك آلهته ، أو على معنى الإخبار ؛ أي : إن الأمر يؤول إلى هذا . وقرأ أبي وعبد اللّه « 2 » : ليفسدوا في الأرض وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك وقرأ الأعمش : وقد تركك وآلهتك وقرأ الجمهور :
وَآلِهَتَكَ
بفتح الهمزة على صيغة الجمع . والظاهر : أن فرعون كان له آلهة يعبدها كما مر عن ابن عباس ، وقيل : إن الإضافة لأدنى ملابسة باعتبار أنّه صنعها وأمرهم بعبادتها ، لتقربهم إليه . وقرأ ابن مسعود وعلي وابن عباس وأنس رضي اللّه عنهم ، والشعبي والضحاك : وإلهتك : بكسر الهمزة ، وفسروا ذلك بأمرين : أحدهما : أن المعنى : ويذكر وعبادتك فلا يعبدك ؛ لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد ، فيكون حينئذ مصدرا بمعنى العبادة . والثاني : أن المعنى : ويذرك ومعبودك ، والمراد بالآلهة الشمس التي كان يعبدها ، والشمس تسمى إلهة ، علما عليها ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث ، ونقل ابن الأنباري عن ابن عباس أنّه كان ينكر قراءة الجمهور ويقرأ : وإلهتك ويقول إن فرعون يعبد ولا يعبد . اه « سمين » . واعلم « 3 » : أن فرعون بعد واقعة السحر كان كلما رأى موسى خافه أشد
هامش
( 1 ) البحر المحيط وغيره . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) المراح .