تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أسلافهم مع أخيه موسى صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وإيقاظ للمؤمنين أن لا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ، ومراقبة نعم اللّه تعالى عليهم ، فإن بني إسرائيل وقعوا فيما وقعوا فيه من جزاء غفلتهم عما منّ اللّه تعالى به عليهم من النعم .

التفسير وأوجه القراءة

وَقالَ الْمَلَأُ
والأشراف
مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ
لفرعون لما خلى سبيل موسى :
أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ
؛ أي : أتترك موسى وقومه بني إسرائيل أحرارا آمنين ؟ والاستفهام للإنكار التعجبي ؛ أي : لا تذرهم
لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
؛ أي : في أرض مصر ؛ أي : لتكون عاقبتهم أن يفسدوا عليك قومك القبطيين بإدخالهم في دينهم ، أو بجعلهم تحت سلطانهم ورياستهم .
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
؛ أي : ويترك عبادتك وعبادة آلهتك ، فلا يعبدوك ولا يعبدوها ، فيظهر لأهل مصر عجزك وعجزها ، ولا يغيبن عنك إيمان السحرة ، فقد يكون مقدمة لما بعده . والتاريخ « 1 » المصري المستمد من العادات المصرية يدل على أنه كان للمصريين آلهة كثيرة ، منها : الشمس ويسمونها : رع ، وفرعون عندهم سليل الشمس وابنها . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما « 2 » : كانت لفرعون بقرة كان يعبدها ، وكان إذا رأى بقرة حسنة أمرهم بعبادتها ، ولذلك أخرج لهم السامري عجلا ، وقال السدي : كان فرعون قد اتخذ لقومه أصناما ، وكان يأمرهم بعبادتها ، وقال لهم : أنا ربكم ورب هذه الأصنام ، وذلك قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
، والأولى أن يقال : إن فرعون كان دهريا منكرا لوجود الصانع ، فكان يقول : مدبر هذا العالم السفلي هي الكواكب ، فاتخذ أصناما على صورة الكواكب ، وكان يعبدها ويأمر بعبادتها ، وكان يقول في نفسه ، : إنه هو المطاع والمخدوم في الأرض ، فلهذا قال : أنا ربكم الأعلى . اه من « الخازن » .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الخازن .