فرعون وملؤه ، وما أضمروه لموسى وقومه ، لقد نصح موسى قومه ، ودار بينهم حوار قصه اللّه علينا في تلكم الآيات .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ . . .
مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما حكى وعد موسى لقومه بقوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ . . .
. . ذكر هنا مبادئ الهلاك الموعود به بما أنزله على فرعون وقومه من المحن ، حالا بعد حال ، إلى أن حل بهم عذاب الاستئصال تنبيها للسامعين ، وزجرا لهم عن الكفر وتكذيب الرسل ، حذر أن ينزل بهم من الشر مثل ما نزل بهؤلاء .
قوله تعالى :
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى . . .
الآيات « 1 » ، مناسبتها لما قبلها : لما ذكر اللّه سبحانه وتعالى الآيات الخمس التي سبق ذكرها . . بين هنا ما كان من أثرها في نفوس المصريين جميعا ، وطلبهم من موسى أن يرفع اللّه عنهم العذاب ، فإذا هو فعل . . آمنوا به ، ثم تبين نكثهم وخلفهم للوعد كل مرة حدث فيها الطلب ، حتى حل بهم عذاب الاستئصال بالغرق في البحر .
قوله تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا . . .
مناسبتها لما قبلها : أنّه سبحانه وتعالى لما بين ما حل بالمصريين من الغرق عقوبة لهم على تكذيبهم بموسى ، بعد وجود الآية تلو الآية الدالة على صدقه . . ذكر هنا ما فعله ببني إسرائيل من الخيرات ، إذ أصبحوا أعزة بعد أن كانوا أذلة ، وملكوا الأرض المقدسة التي بارك اللّه فيها ، وهي بلاد الشام .
قوله تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ . . .
الآيات ، مناسبتها لما قبلها :
أن اللّه سبحانه وتعالى لما بين أنواع نعمه على بني إسرائيل ، بأن أهلك عدوهم ، وأورثهم أرضهم وديارهم . . أتبع ذلك بالنعمة الكبرى عليهم ، وهي أنّه جاوز بهم البحر آمنين ، ثم ارتدوا وطلبوا من موسى أن يعمل لهم آلهة وأصناما . وفي هذا تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عما رآه من اليهود بالمدينة ، فإنّهم جروا معه على دأب
هامش
( 1 ) المراغي .