تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
إن قلت : كيف « 1 » قال : واللّه خير الماكرين ؟ ولا خير في مكرهم ؟ قلت : يحتمل أن يكون المراد : واللّه أقوى الماكرين ، فوضع خير موضع أقوى ، وفيه التنبيه على أن كل مكر يبطل بفعل اللّه . وقيل : يحتمل أن يكون المراد أن مكرهم فيه خير بزعمهم ، فقال تعالى : في مقابلته ؛
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
وقيل : ليس المراد التفضيل بل إن فعل اللّه خير مطلقا اه . « خازن » .
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
والأساطير جمع أسطورة ، كأراجيح جمع أرجوحة ، وأحاديث جمع أحدوثة ، وهي الأقاصيص والأخبار التي سطرت وكتبت في الكتب السالفة ، بدون تمحيص ولا تثبت في صحتها ، وفي « القاموس » : الأساطير الأحاديث لا نظام لها ، واحدها : إسطار وإسطير ، وأسطور وبالهاء في الكل ، وأصل السطر الصف من الشيء ، كالكتاب والشجر اه .
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
و ( المكاء ) « 2 » مصدر مكا يمكو مكوا من باب عدا و
مُكاءً
أيضا إذا صفر ، أي شبك أصابع إحدى كفيه بأصابع الأخرى ، ويضمها وينفخ فيها ، فيظهر من ذلك صوت ، والمكاء بالضم كالبكاء والصراخ . وهمزة « 3 » ( المكاء ) مبدلة من واو ؛ لقولهم مكا يمكو كغزا يغزو ، ( والتصدية ) فيها قولان : أحدهما : أنه من الصدى : وهو ما يسمع من رجع الصوت في الأمكنة الخالية الصلبة ، يقال : منه : صدى يصدى تصدية ، والمراد بها هنا ما يسمع من صوت التصفيق ، والضرب بإحدى الكفين على الأخرى ، وفي التفاسير : أن المشركين كانوا إذا سمعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يصلي ويتلو القرآن صفقوا بأيديهم ، وصفروا بأفواههم ، ليشغلوا عنه من يسمعه ويخلو عليه قراءته ، وهذا مناسب لقوله :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
، وقيل : مأخوذ من التصدد والضجيج
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) الفتوحات . ( 3 ) العكبري .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 431 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي