حقيقة في الاحتيال في إيصال الضرر إلى الغير بطريق خفي ، والمراد بمكر اللّه :
رد مكرهم بطريق لا يعرفون ، فإذا يقال في تقرير الاستعارة : شبه المكر بمعنى رد الحيلة بالمكر بمعنى الاحتيال في ترتب أثره عليه ، فاستعير اسم المشبه به الذي هو المكر بمعنى الحيلة للمشبه الذي هو المكر بمعنى ردها فاشتق من المكر بمعنى الرد ، يمكر بمعنى يرد ، على طريقه الاستعارة التصريحية التبعية .
ويصح أن يكون مجازا مرسلا إذا قلنا : المراد بمكر اللّه مجازاتهم على مكرهم بجنسه ، من إطلاق اسم السبب على المسبب ، والعلاقة السببية ، والمشاكلة تزيده حسنا على حسن . وتصح الاستعارة في هذا المعنى أيضا بأن يقال : شبه المكر بمعنى المجازاة بالمكر بمعنى الاحتيال ، بجامع إيصال الضرر في كل ، فاستعير اسم المشبه به الذي هو المكر بمعنى الاحتيال للمشبه الذي هو المكر بمعنى المجازاة ، فاشتق من المكر بمعنى المجازاة ، يمكر بمعنى يجازي ، على طريقة الاستعارة التصريحية التبعية .
ويصح أن يكون استعارة تمثيلية بتشبيه حالة تقليل المسلمين في أعينهم الحامل لهم على هلاكهم ، بمعاملة الماكر المحتال بإظهار خلاف ما يبطن .
ويصح أن يكون مشاكلة صرفة ، فالوجوه أربعة اه « شهاب » بتصرف وزيادة .
ومنها : الاستعارة التصريحية التبعية في قوله :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
لأن الإمطار حقيقة في إنزال الغيث ، ويصح أن يكون مجازا مرسلا علاقته المشابهة في الصب بكثرة .
ومنها : الاستفهام الإنكاري في قوله :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
.
ومنها : القصر في قوله :
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
، وفي قوله :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
.
ومنها : الحصر في قوله :
إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
.
ومنها : المقابلة في قوله :
إِنْ يَنْتَهُوا
، وقوله :
وَإِنْ يَعُودُوا
، وفي قوله :
فَإِنِ انْتَهَوْا
، وقوله :
وَإِنْ تَوَلَّوْا
.