ثم بيّن سبب ذلك التأييد والنصر فقال :
ذلِكَ
المذكور من تأييد اللّه للمؤمنين بالنصر والمعونة والإمداد ، والظفر ، والغلبة ، وخذلانه للمشركين بالقتل والأسر والهزيمة ،
بِأَنَّهُمْ
؛ أي : كائن بسبب أنّ المشركين
شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
صلى اللّه عليه وسلّم ؛ أي : خالفوهما في الأوامر والنواهي وعادوهما ، فكان كل منهما في شقّ ، وجانب غير الذي فيه الآخر ، فاللّه هو الحق ، والداعي إلى الحق ورسوله ، هو المبلغ عنه ، والمشركون على الباطل ، وما يستلزمه من الشرور والآثام ، والخرافات ، والكاف في ذلك ، لخطاب الرسول ، أو لخطاب كل سامع
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
؛ أي : ومن يخالف اللّه ورسوله فيما أمرا به ، ونهيا عنه . وأجمعوا « 1 » على الفك في
يُشاقِقِ
اتباعا لخط المصحف ، وهي لغة الحجاز ، والإدغام لغة تميم ، كما جاء في الآية الأخرى
وَمَنْ يُشَاقِّ
فَإِنَّ اللَّهَ
سبحانه وتعالى يعاقبه يوم القيامة على مخالفته ، وشركه لأنه سبحانه وتعالى :
شَدِيدُ الْعِقابِ
له ، فالذي نزل بهم في ذلك اليوم قليل بالنسبة إلى ما أعده اللّه لهم من العقاب يوم القيامة ، فلا أجدر بالعقاب من المشاقين له ، الذين يؤثرون الشرك وعبادة الطاغوت على توحيده تعالى وعبادته ، ويعتدون على أوليائه بمحاولة ردهم عن دينهم بالقوة والقهر ، وإخراجهم من ديارهم ، ثم اتّباعهم إلى مهجرهم يقاتلونهم فيه ،
والخطاب في قوله :
ذلِكُمْ
للمشركين ؛ أي : هذا العقاب الذي عجلت لكم أيها المشركون ، المشاقون للّه ورسوله في الدنيا ، من انكسار وهزيمة مع الخزي ، والذل أمام فئة قليلة العدد والعدد من المسلمين ؛ أي : ذلك العذاب المذكور
فَذُوقُوهُ
عاجلا في الدنيا وباشروه
وَ
اعلموا
أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
؛ أي : إنّ لكم في الآخرة عذاب النار إن أصررتم على كفركم ، وهو شر العذابين ، وأبقاهما ، وأشار بالتعبير بالذوق إلى أنّ عذاب الدنيا يسير بالنسبة لعذاب الآخرة ، وقيل : المعنى ذوقوا ما عجل لكم في الدنيا مع ما أجل لكم في الآخرة .
وقرأ الحسن وزيد بن علي وسليمان التيمي « 2 » :
وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ
بكسر همزة إن على استئناف الإخبار .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) البحر المحيط .