تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الإيمان عند تلاوة القرآن ، والتوكل على اللّه - من أعمال القلوب ، والصفتان الباقيتان من أعمال الجوارح ، كما سترى قريبا . واعلم : أنّه إذا كان الشرع والعقل حاكمين بأن للإنسان كسبا اختياريا كلفه اللّه العمل به ، وأنه يجازى على عمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . . وجب على الإنسان أن يسعى في تدبير أمور نفسه بحسب ما وضعه اللّه تعالى في نظام الأسباب وارتباطها بالمسببات ، وأنّ هذا الارتباط لم يكن إلا بتسخير اللّه تعالى وأما ما يناله باستعمالها فهو فضل من اللّه تعالى الذي سخرها وجعلها أسبابا ، وعلمه ذلك ، وأن ما لا يعرف له سبب يطلب به ، فالمؤمن يتوكل على اللّه وحده ، وإليه يتوجه فيما يطلبه منه ، أما ترك الأسباب وتنكب سنن اللّه في الخلق . . فهو جهل باللّه وجهل بدينه ، وجهل بسننه التي لا تتبدل ولا تتحول . والرابعة : ما ذكره بقوله :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
وهذا الموصول في محل رفع على أنّه وصف للموصول قبله ، أو بدل منه ، أو بيان له ، أو في محل نصب على المدح ، وخص إقامة الصلاة والصدقة لكونهما أصل الخير وأساسه ، يعني : يقيمون الصلاة المفروضة بحدودها وأركانها في أوقاتها ؛ أي : يؤدونها مقومة كاملة في صورتها وأركانها الظاهرة من قيام ، وركوع ، وسجود ، وقراءة ، وذكر ، وفي معناها وروحها الباطن من خشوع وخضوع ، في مناجاة الرحمن ، واتعاظ وتدبر في تلاوة القرآن ، وبهذا كله تحصل ثمرة الصلاة من الانتهاء عن الفحشاء والمنكر . والخامسة : ما ذكره بقوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
؛ أي : وينفقون بعض ما رزقناهم في وجوه البر ، من الزكاة المفروضة ، والحج والجهاد ، والنفقات الواجبة والمندوبة للأقربين ، والمحتاجين ، وفي مصالح الأمة ومرافقها العامة ، التي بها يعلو شأنها بين الأمم ، ويكون عليه تقدمها وعمرانها .
أُولئِكَ
الموصوفون بالصفات الخمس المذكورة
هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
إيمانا
حَقًّا
لا شك في إيمانهم ؛ لأنهم حققوا إيمانهم بضم الأعمال القلبية والقالبية إليه .