البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع :
فمنها : الكناية في قوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها
؛ لأنّ التغشي هنا كناية عن الجماع ، وهو من الكنايات اللطيفة .
ومنها : التكرار في قوله :
آتاهُما
، وفي قوله :
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ *
وفي قوله :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى *
.
ومنها : الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
، إن قلنا إنّه معطوف على قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
كما مر في بحث التفسير وبحث الإعراب .
ومنها : الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
بعد قوله أولا :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً
وفائدته : الاشعار بمزيد الاعتناء بأمر التوبيخ ، والتبكيت ببيان عجز الأصنام عما هو أدنى من النصر المنفي عنها وأيسر ، وهو مجرد الدلالة على المطلوب من غير تحصيله للطالب .
ومنها : المبالغة في قوله :
أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
في عدم إفادة الدعاء ببيان مساواته للسكوت الدائم المستمر ، كما ذكره أبو السعود ، وفي « السمين » : وإنّما أتى في الآية بالجملة الثانية اسمية ولم يقل : أم صمتم ؛ لأنّ الفعل يشعر بالحدوث ؛ ولأنّها رأس فاصلة . اه .
ومنها : التهكم في قوله :
فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
.
ومنها : الاستفهام الإنكاري في قوله :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها
وكذا في المواضع الثلاثة المذكورة بعده .
ومنها : الإطناب في قوله :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ
إلى قوله :
أَمْ لَهُمْ آذانٌ
، وفائدته زيادة التقريع والتوبيخ لهم .