يثاب فاعلها عليها ، ويعاقب تاركها في الآخرة ، وتحريم التقليد فيه ، والأخذ بآراء البشر ، وتعظيم شأن النظر العقلي والتفكر ، لتحصيل العلم بما يجب الإيمان به ، ومعرفة آيات اللّه وسننه في خلقه ، والأمر بالعدل في الأحكام والأعمال ، كما قال :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
وحصر أنواع المحرمات الدينية العامة في قوله :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . . .
الخ وبيان أصول الفضائل الأدبية والتشريعية في قوله :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
199 .
السادس : آيات اللّه وسننه في الكون : ويتضمن ذلك خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، واستواءه على العرش ، ونظام الليل والنهار ، وتسخير الشمس والقمر والنجوم بأمره ، وخلق الرياح والمطر ، وإحياء الأرض به ، وإخراجه الثمرات من الأرض ، خلق الناس من نفس واحدة ، وخلق زوجها منها ليسكن إليها ، وإعداد الزوجين للتناسل ، وتفضيل الإنسان على من في الأرض جميعا ، خلق بني آدم مستعدين لمعرفة اللّه تعالى ، وإشهاد الرب إياهم على أنفسهم أنّه ربهم ، وشهادتهم بذلك بمقتضى فطرتهم ، بما منحوه من العقل ، وحجته تعالى عليهم بذلك : خلقهم مستعدين للشرك وما يتبعه من الخرافات ، وضرب الأمثال لاختلاف الاستعداد لكل من الخير والشر ، وعلامة كل منهما فيهم يكون بما يرى من ثماره . وفي ذلك تعليم لنا بطلب معرفة الشيء بأثره ، ومعرفة الأثر بمصدره ، عداوة إبليس والشياطين من نسله لبني آدم ، وإغوائهم بالفساد مع ذكر حكمة ذلك ، بيان أن الشياطين أولياء للمجرمين الذين لا يؤمنون ، منة اللّه تعالى على البشر ، بتسهيل أسباب المعاش لهم في آيات اللّه تعالى ونعمه على بني إسرائيل ، إلى نحو ذلك مما فيه سعادة البشر في دينهم ودنياهم .
السابع : سننه تعالى في الاجتماع والعمران البشري : ويتضمن ذلك إهلاك اللّه الأمم بظلمها لنفسها ولغيرها ، وأن للأمم آجالا لا تتقدم ولا تتأخر عنها بما اقتضته السنن الإلهية العامة ، ابتلاء اللّه الأمم بالبأساء والضراء تارة ، وبالرخاء والنعماء أخرى ، وأن الإيمان بما دعا إليه ، والتقوى في العمل بشرعه ، فعلا وتركا سبب لكثرة بركات السماء والأرض وخيراتها على الأمة ، كما قال تعالى :