تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
يَبْطِشُونَ بِها
في « المصباح » : بطش بطشا ، من باب ضرب ، وبها قرأ السبعة ، وفي لغة من باب قتل ، وبها قرأ الحسن البصري . وأبو جعفر المدني ، والبطش : الأخذ بقوة وشدة وعنف ، ويقال : بطشت اليد إذا عملت فهي باطشة اه .
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
النزغ « 1 » : كالخنس والنغز والوكز ، إصابة الجسد برأس محدد كالإبرة والمهماز والرمح ، والمراد هنا : نزغ الشيطان بإثارته داعية الشر والفساد في النفس ، بغضب أو شهوة ، بحيث تلجئ صاحبها إلى العمل بتأثيرها ، كما تنخس الدابة بالمهماز لتسرع ، وفي « البحر المحيط » : النزغ أدنى حركة ، ومن الشيطان أدنى وسوسة ، قاله الزجاج ، وقال ابن عطية : حركة فيها فساد ، وقلما تستعمل إلا في فعل الشيطان ؛ لأنّ حركته مسرعة مفسدة ، وقيل : هو لغة الإصابة تعرض عند الغضب ، وقال الفراء : النزغ : الإغراء والإغضاب . اه .
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
والاستعاذة باللّه الالتجاء إليه ليقيك من شر هذا النزغ .
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
الطائف الخاطر منه كما مر ، وقرئ طيف بوزن « 2 » بيع ، يقال : طاف يطيف طيفا ، كباع يبيع بيعا ، فوزنه فعل ، ويحتمل أنّه مخفف طيف ، كميت مخفف ميّت ، فوزنه فيل ؛ لأن عينه - وهي الياء الثانية - محذوفة ، وفي « المراغي » : والطوف والطواف بالشيء الاستدارة به ، أو حوله ، وطيف الخيال : ما يرى في النوم من مثال الشخص ، والمس يراد به هنا ما ينال الإنسان من شر وأذى ، فقد ذكر في التنزيل مس الضر والضراء والبأساء ، والسوء والعذاب .
يَمُدُّونَهُمْ
والمد والإمداد الزيادة في الشيء ومن جنسه ، واستعمل في القرآن في الخلق والتكوين ، كقوله :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
وقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الفتوحات .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 319 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي