تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والخلاصة : أنّ المؤمنين إذا مسهم طائف من الشيطان يحملهم على المعاصي . . تذكروا فأبصروا وحذروا وسلموا ، وإن زلوا تابوا وأنابوا ، وإنّ إخوان الشياطين تتمكن الشياطين من إغوائهم ، فيمدونهم في غيهم ، ولا يكفون عن ذلك ، ومن ثم تراهم يستمرون في شرورهم وآثامهم لفقد الوازع النفسي . وقرأ نافع « 1 » :
يَمُدُّونَهُمْ
بضم الياء وكسر الميم ، من أمد الرباعي ، وباقي السبعة
يَمُدُّونَهُمْ
بفتح الياء وضم الميم ، من مد الثلاثي ، وقرأ الجحدري يمادونهم بألف بعد الميم من ماد على وزن فاعل ، وقرأ الجمهور
لا يُقْصِرُونَ
بضم الياء من أقصر الرباعي ، بمعنى كف ، وقرأ ابن أبي عبلة وعيسى ابن عمر
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
بفتح الياء وضم الصاد من قصر الثلاثي ؛ أي : ثمّ لا ينقصون من إمدادهم وغوايتهم .
وَإِذا
تباطأ ظهور الخوارق على يديك يا محمد و
لَمْ تَأْتِهِمْ
؛ أي : لم تأت أهل مكة
بِآيَةٍ
؛ أي : بمعجزة باهرة مما اقترحوا وطلبوا منك
قالُوا
؛ أي : قال أهل مكة استهزاء وسخرية
لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
؛ أي : هلا اصطفيت تلك الآية واخترعتها وأنشأتها من عند نفسك ، كما اخترعت واختلقت ما قبلها ، وقال « 2 » الكلبي : كان أهل مكة يسألون النبي صلى اللّه عليه وسلّم الآيات تعنتا ، فإذا تأخرت اتهموه وقالوا : لولا اجتبيتها ، يعني : هلا أحدثتها وأنشأتها من عند نفسك كما اختلقت ما قبلها . قال الفراء : تقول العرب : اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك ، وعبارة المراغي هنا : وإذا لم تأتهم أيها الرسول بآية قرآنية ، بأن تراخى نزول الوحي زمنا ما . . قالوا : لولا افتعلت نظمها وتأليفها ، واخترعتها من تلقاء نفسك ، وقد يكون المعنى : وإذا لم تأتهم بآية مما اقترحوا عليك قالوا : هلا حباك اللّه بها بأن مكنك منها ، فاجتبيتها وأبرزتها لنا إن كنت صادقا في أن اللّه يقبل دعاءك ، ويجيب التماسك .
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الخازن .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 301 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي