تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
صار مؤمنا ، لا يأمرني إلا بخير ، ورجح النواوي الفتح لقوله : « فلا يأمرني إلا بخير » . والوجه الثالث : يحتمل أن يكون الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، والمراد به غيره ، ومعناه : وإمّا ينزغنّك أيها الإنسان من الشيطان نزع . . فاستعذ باللّه ، فهو كقوله :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
. قال القاضي عياض : واعلم أنّ الأمة مجمعة على عصمة النبي صلى اللّه عليه وسلّم من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه ، وفي هذا الحديث المذكور آنفا إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه ، أعلمنا أنّه معنا لنحترز عنه بحسب الإمكان . واللّه أعلم . ثم بين سبحانه طريق سلام من يستعيذ من الشيطان من الوقوع في المعصية فقال :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
؛ أي : إن الذين اتصفوا بوقاية أنفسهم عما يضرها
إِذا مَسَّهُمْ
وأصابهم
طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
؛ أي : شيء قليل من وسوسة الشيطان ، وخاطر منه
تَذَكَّرُوا
ما أمرهم اللّه به ، من ترك إمضاء الغضب ، ومن أنّ الإنسان إذا أمضى الغضب . . كان شريكا للسباع المؤذية والحيات القاتلة ، وإن تركه واختار العفو . . كان شريكا لأكابر الأنبياء والأولياء والصالحين ، ومن أنّه ربما انقلب ذلك الضعيف الذي يريد أن يعدو عليه قويا قادرا على الغضب ، فحينئذ ينتقم منه على أسوأ الوجوه ، أما إذا عفا كان ذلك إحسانا منه إلى ذلك الضعيف
فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
بسبب التذكر مواقع الخطأ ، ومكايد الشيطان ، ومنتبهون لها ، فيتحرزون عنها ، ولا يتبعونه فيها ؛ أي : إذا حضرن هذه التذكرات في قلوبهم ، ففي الحال يحصل الخلاص من وسوسة الشيطان ، ويحصل لهم الإبصار لها ، والانكشاف عنها ، وينتهون عن المعصية . والمعنى : أن خيار المؤمنين وهم
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
3 إذا ألم ونزل بهم طائف وخيال من الشيطان ليحملهم بوسوسته على المعصية ، أو إيقاع البغضاء بينهم . . تذكروا أن هذا من إغواء الشيطان عدوهم الذي أمر اللّه بالاستعاذة منه ، والالتجاء إليه في الحفظ من
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 298 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي