وَإِخْوانُهُمْ
؛ أي : وإخوان الشياطين وهم الكفار ،
يَمُدُّونَهُمْ
؛ أي :
تمدّهم الشياطين وتساعدهم وتشجعهم
فِي الغَيِّ
والضلالة بتزيينه لهم ،
ثُمَّ
أولئك الإخوان الذين هم الكفار
لا يُقْصِرُونَ
ولا ينكفون عن الغي ، ولا ينزجرون عنه بالتبصر فيه كما تبصر المتقون ، وإخوانهم مبتدأ ، والخبر جملة
يَمُدُّونَهُمْ
ولكن الخبر جرى على غير من هو له ؛ لأنّ الضمير المرفوع يعود على ( الشياطين ) والمنصوب على ( الكفار ) ، فكأنّه « 1 » قيل : والكفار الذين هم إخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي ، وهذا التفسير الذي ذكرته هو قول الجمهور ، وعليه عامة المفسرين ، وجرى عليه الطبري ، قال الزمخشري : وهذا التفسير هو أوجه التفاسير ؛ لأنّ
إِخْوانُهُمْ
في مقابلة
الَّذِينَ اتَّقَوْا
.
وقيل الضمير المرفوع يعود على الإخوان ، والمنصوب على ( الشياطين ) .
والمعنى « 2 » : وإخوان الشياطين من الكفار يمدونهم ، أي : يقوون الشياطين في الغي والضلال ، وذلك لأن شياطين الإنس إخوان لشياطين الجن ، فشياطين الإنس يضلون الناس ، فيكون ذلك تقوية منهم لشياطين الجن على الإضلال
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
؛ أي : لا ينكف الغاوون عن الضلال ، والمغوون عن الإضلال ، وعلى هذا فالخبر جار على من هو له ، وقيل غير ذلك .
والمعنى : أي إن « 3 » إخوان الشياطين - وهم الجاهلون والمشركون - الذين لا يتقون اللّه يتمكن الشياطين من إغوائهم ، فيمدونهم ويزيدونهم في غيهم وإفسادهم ؛ لأنّهم لا يذكرون اللّه إذا شعروا بالنزوع إلى الشر ، ولا يستعيذون به من نزغ الشيطان ومسه ، إما لأنّهم لا يؤمنون باللّه ، وإما لأنّهم لا يؤمنون بأن للإنسان شيطانا من الجن يوسوس إليه ويغريه بالشر ، ثم لا يقصرون ولا يكفون عن إغوائهم وإفسادهم ، فلذلك يصرون على الشر والفساد لفقد الوازع النفسي ، والواعظ القلبي .
هامش
( 1 ) الفتوحات .
( 2 ) المراح .
( 3 ) المراغي .