يصدر من السامع - ما يعد في اعتقاده أو في عرف الناس - أنه مناف للأدب ، ولا بأس بقراءة القرآن حال القيام والقعود ، والاضطجاع والمشي والركوب ، ولا تكره مع حدث أصغر ولا مع نجاسة ثوب أو بدن ، وإن كان يستحب الوضوء حين القراءة حال الحدث ، ولا سيما للقارئ في المصحف ، وتستحب القراءة بالترتيل والنغم الدالة على التأثير والخشوع ، من غير تكلف ولا تصنع ، فقد روى أبو هريرة مرفوعا : « ما أذن - استمع - اللّه لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن » رواه الشيخان .
فصل
واختلف « 1 » العلماء في القراءة خلف الإمام ، فذهب جماعة إلى إيجابها ، سواء جهر الإمام بالقراءة أو أسر ، يروى ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ ، وهو قول الأوزاعي ، وإليه ذهب الشافعي ، وذهب قوم إلى أنه يقرأ فيما أسر الإمام فيه القراءة ولا يقرأ فيما جهر الإمام فيه ، يروى ذلك عن ابن عمر ، وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن محمد ، وبه قال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق ، وذهب قوم إلى أنّه لا يقرأ سواء أسر الإمام أو جهر ، يروى ذلك عن جابر ، وإليه ذهب أصحاب الرأي « 2 » . حجة من لا يرى القراءة خلف الإمام ظاهر هذه الآية ، وحجة من قال : يقرأ في السرية دون الجهرية ، قال : إن الآية تدل على الأمر بالاستماع لقراءة القرآن ، ودلت السنة على وجوب القراءة خلف الإمام فحملنا مدلول الآية على صلاة الجهرية ، وحملنا مدلول السنة على صلاة السرية ، جمعا بين دلائل الكتاب والسنة ، وحجة من أوجب القراءة خلف الإمام في صلاة السرية والجهرية قال : الآية واردة في غير الفاتحة ؛ لأن دلائل السنة قد دلت على وجوب القراءة خلف الإمام ، ولم يفرق بين السرية والجهرية ، قالوا : وإذا قرأ الفاتحة خلف الإمام تتبع سكتاته ، ولا ينازعه في
هامش
( 1 ) الخازن .
( 2 ) هذا يدل على أن المؤلف ربما يكون متعصبا لمذهب من المذاهب . اه .