تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وروي الطبري وغيره عن جابر : « أنّه لما نزلت هذه الآية سأل النبي صلى اللّه عليه وسلّم جبريل عنها ؟ فقال : لا أعلم حتى أسأل ، ثم رجع فقال : إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك » . كما مر وأخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال :
خذ العفو وأمر بعرف كما * أمرت وأعرض عن الجاهلين
ولن في الكلام لكلّ الأنام * فمستحسن من ذوي الجاه لين
وقال بعض العلماء : هذه الآية قد تضمنت قواعد الشريعة ، فلم يبق فيها حسنة إلا وعتها ، ولا فضيلة إلا شرحتها فقوله :
خُذِ الْعَفْوَ
إيماء إلى جانب اللين ونفي الحرج في الأخذ والإعطاء وأمور التكليف وقوله :
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
تناول جميع المأمورات والمنهيات ، وأنهما ما عرف في الشريعة حكمه ، واتفقت القلوب على علمه ، وقوله :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
تناول جانب الصفح بالصبر الذي يتأتى للعبد به كل مراد في نفسه وغيره . اه .
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ
ويصيبنك « 1 » يا محمد ويعرض لك
مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
؛ أي : نخسة ووسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به من العفو والإعراض عن الجاهلين
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
؛ أي : فاستجر باللّه ، والتجئ إليه في دفعه عنك
إِنَّهُ
سبحانه وتعالى
سَمِيعٌ
يسمع دعاءك واستعاذتك
عَلِيمٌ
بحالك ، أو سميع باستعاذتك بلسانك ، عليم بما في ضميرك من استحضاره معاني الاستعاذة ، فالقول اللساني بدون المعارف القلبية عديم الفائدة والأثر ، أو سميع بأقوال من آذاك ، عليم بأفعاله ، فيجازيه عليها مغنيا لك عن الانتقام ، ومتابعة الشيطان . والمعنى « 2 » : وإن يثر فيك الشيطان داعية الشر والفساد ، بسبب غضب أو شهوة ، فيجعلك تتأثر وتتحرك للعمل بها ، كما تتأثر الدابة إذا نخست بالمهماز فتسرع ، فالجأ إلى اللّه وتوجه إليه بقلبك ليعيذك من شر هذا النزغ ، حتى لا يحملك على ما يزعجك من الشر ، وعبر عن ذلك بلسانك فقل : أعوذ باللّه من
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 296 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي