تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والمشهور في نسبه أنّه علوي فاطمي من ولد الحسن ، وهناك رواية مصرحة بأنّه من ولد العباس ، فقد روى الرافعي عن ابن عباس أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال للعباس : « ألا أبشرك يا عم إنّ من ذريتك الأصفياء ومن عترتك الخلفاء ، ومنك المهدي في آخر الزمان ، به ينشر اللّه الهدى ، ويطفئ نيران الضلالة ، إن اللّه فتح بنا هذا الأمر وبذريتك يختم » . ومن حديث ابن عساكر عنه مرفوعا « اللهم انصر العباس وولد العباس - ثلاثا - يا عم ، أما علمت أن المهدي من ولدك موفقا مرضيا » . وفي معناهما أحاديث أخرى لأبي هريرة وأم سلمة وعلي ، وأكثر العلماء ينكرون هذه الأحاديث ، ويقولون : إنها موضوعة لا نصيب لها من الصحة ، ومن ثم لم يعتد بها الشيخان ، ومن هؤلاء ابن خلدون ، فقد ذكر الأحاديث التي وردت في المهدي وضعفها ، وضعف أسانيدها ، وانتهت به خاتمة المطاف إلى أنّه لم يصح فيه شيء يوثق به ، إلى أن قال : إن للّه سننا - في الأمم والدول والعمران - مطردة في كل زمان ومكان ، كما ثبت في مصحف القرآن وصحف الأكوان ، ومنها أن الدول لا تقوم إلا بعصبية ، وأن الأعاجم سلبوا العصبية من قريش والعترة النبوية ، فإن صحت أخبار هذا المهدي فلا يظهر إلا بعد تجديد عصبية هاشمية علوية ، ولو سمعوا وعقلوا لسعوا وعملوا ، ولكان استعدادهم لظهور المهدي بالاهتداء بسنن اللّه رحمة لهم تجاه ما كانوا في أخباره من الفتن والنقم فيهم ، وربما أغناهم عن بعض ما يروجون من زعامته ، إن لم يغنهم عنه كله . هذا والمسلمون لا يزالون على ظهور المهدي ، ويزعم دهماؤهم أنّه سينقض لهم سنن اللّه ، أو يبدلها تبديلا وهم يتلون قوله تعالى :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
. فإذا كان من أشراط الساعة آيات ، وكان في زمانها خوارق عادات ، فهل يضرهم أن تأتيهم وهم على هدى من ربهم ، وإقامة لشرعهم في عزة وسلطان في أرضهم ، وكان لكعب الأحبار جولة واسعة في تلفيق تلك الأخبار . وقد كانت هذه المسألة أكبر مثارات الفساد والفتن في الشعوب الإسلامية ،