تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
في العلم بها
قُلْ
لهم يا محمد
إِنَّما عِلْمُها
؛ أي : علم حقيقتها أو علم وقت مجيئها كائن
عِنْدَ اللَّهِ
سبحانه وتعالى ، استأثر بعلمه لا يعلمه أحد من خلقه ، أنا ولا غيري ، وكرر الجواب إثر تكرير السؤال مبالغة في التأكيد ، وإيئاسا لهم من العلم بوقت مجيئها ، وتخطئة لمن يسألون عنها ، وعبّر في هذا الجواب بلفظ الجلالة حيث قال :
عِنْدَ اللَّهِ
وفي الجواب السابق بلفظ :
رَبِّي
حيث قال :
عِنْدَ رَبِّي
إشارة إلى أنّه استأثر بعلمها لألوهيته ، كما أشعر في السابق بأن علمها من شؤون ربوبيته ، وكلاهما مستحيل على خلقه .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
؛ أي : لا يعلمون اختصاص علمها به تعالى ، ولا حكمة ذلك ، ولا أدب السؤال ولا نحو ذلك مما ينبغي أن يعلم في هذا الباب ، وإنّما يعلم ذلك القليلون منهم ، وهم المؤمنون بما جاء في كتاب اللّه من أخبارها ، وبما سمع من رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، كمن حضروا تمثل جبريل عليه السلام بصورة رجل ، وسؤاله النبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان والإسلام والإحسان ، ثم عن الساعة ؟ وإجابة النبي صلى اللّه عليه وسلّم له عن سؤاله الأخير بقوله : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » ؛ أي : إنا سواء في جهل هذا الأمر ، فلا يعلم أحد منا متى تقوم الساعة . وقال الطبري « 1 » : المعنى : لا يعلمون أنّ هذا الأمر لا يعلمه إلا اللّه ، بل يظن أكثرهم أنّه مما يعلمه البشر . اه وقيل : لا يعلمون أن القيامة حق ؛ لأنّ أكثر الناس ينكرون المعاد ويقولون :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا *
. . . الآية . قيل : لا يعلمون أني أخبرتك أن وقتها لا يعلمه إلا اللّه ، وقيل : لا يعلمون السبب الذي لأجله أخفيت معرفة وقتها ، والأظهر قول الطبري كما أشرنا إليه في الحل . قال الألوسي « 2 » : وإنّما أخفى سبحانه أمر الساعة لاقتضاء الحكمة التشريعية ذلك ، فإنه أدعى إلى الطاعة ، وأزجر عن المعصية ، كما أن إخفاء الأجل الخاص للإنسان كذلك ، وظاهر الآيات أنه عليه السلام لم يعلم وقتها ، نعم علم عليه
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الألوسي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 255 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي