تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
تدبيره ، وإنّما يمتازون باختصاص اللّه تعالى إياهم بوحيه واصطفائهم لتبليغ رسالته لعباده ، وجعلهم قدوة صالحة للناس في العمل بما جاءوا به عن اللّه تعالى من الصلاح والتقوى والأخلاق الفاضلة . قال الشوكاني : وفي « 1 » هذه الآية من إظهار العبودية ، والإقرار بالعجز عن الأمور التي ليست من شأن العبيد ، والاعتراف بالضعف عن انتحال ما ليس له صلى اللّه عليه وسلّم ما فيه أعظم زاجر ، وأبلغ واعظ لمن يدعي لنفسه ما ليس من شأنها ، وينتحل علم الغيب بالنجامة أو الرمل ، أو الطرق بالحصى أو الزجر اه . قال أبو حيان : وظاهر « 2 » قوله :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ
انتفاء العلم عن الغيب على جهة عموم الغيب ، كما روي عنه : « لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا أن يعلمنيه ربي » بخلاف ما يذهب إليه هؤلاء الذين يدعون العلم بالمستقبل الغيبي ، وأنّهم برياضة نفوسهم يحصل لهم اطلاع على المغيبات ، وإخبار بالكوائن التي تحدث ، وما أكثر ادعاء الناس لهذا الأمر ، وخصوصا في ديار مصر ، حتى إنّهم لينسبون ذلك إلى رجل متضمخ بالنجاسة ، يظل دهره لا يصلي ولا يستنجي من نجاسة ، ويكشف عورته للناس حين يبول ، وهو عار عن العلم والعمل الصالح . انتهى .

الإعراب

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
175 .
وَاتْلُ
الواو : عاطفة ،
اتْلُ
: فعل أمر ، وفاعله ضمير يعود على محمد ، والجملة معطوفة على العامل المقدر في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
كما ذكره أبو السعود ،
عَلَيْهِمْ
: متعلق ب
اتْلُ
،
نَبَأَ الَّذِي
: مفعول به ومضاف إليه ،
آتَيْناهُ آياتِنا
: فعل وفاعل ومفعولان ، والجملة صلة الموصول ،
فَانْسَلَخَ
: ( الفاء ) : حرف عطف وتعقيب ، ( انسلخ ) : فعل ماض ، وفاعله ضمير يعود على الموصول ،
مِنْها
: متعلق به ، والجملة معطوفة على جملة
آتَيْناهُ
،
فَأَتْبَعَهُ
هامش
( 1 ) فتح القدير . ( 2 ) البحر المحيط .