فصل في بعض أشراط الساعة وعلاماتها
الأشراط واحدها شرط ، أسباب وسبب ، وهي العلامات والأمارات الدالة على قربها ، وقد ثبت في الكتاب والسنة أنّ للساعة أشراطا كما قال تعالى :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
18 ومن أعظم أشراطها بعثة خاتم النبيين بآخر هداية الوحي الإلهي للناس أجمعين ، فبعثته قد كمل بها الدين ، وبكماله تكمل الحياة البشرية الروحية ، ويتلوها كمال الحياة المادية ، وما بعد الكمال إلا الزوال .
وقد وردت أحاديث في أشراط الساعة يدل بعضها على أنّ الشهوات المادية تتنازع مع الهداية الروحية فيكون لها الغلبة زمنا . ثم تنتصر الهداية الروحية ، ثم يغلب الضلال والشر والفجور والكفر ، حتى تقوم الساعة على شرار الخلق ، وقد قسموا أشراطها ثلاثة أقسام :
1 - ما وقع بالفعل منذ قرون خلت ، كقتال اليهود ، وفتح بيت المقدس ، والقسطنطينية .
2 - ما وقع بعضه - وهو لا يزال في ازدياد - كالفتن والفسوق ، وكثرة الزنا وكثرة الدجالين ، وكثرة النساء وتشبههن بالرجال ، والكفر والشرك ، حتى في بلاد العرب .
3 - ما سيقع بين يدي الساعة من العلامات الصغرى والكبرى .
المهدي المنتظر
أشهر الروايات أنّ اسمه محمد بن عبد اللّه ، والشيعة يقولون : إنّه محمد بن الحسن العسكري ، ويلقبونه بالحجة والقائم والمنتظر ، ويقولون : إنّه دخل السرداب في دار أبيه في مدينة « سرّ من رأى » التي تسمى الآن « سامراء » سنة ( 365 ) ، وله من العمر تسع سنين ، وأنّه لا يزال في السرداب حيا ، وزعمت الكيسانية أنه محمد بن الحنفية ، وأنه حي مقيم بجبل رضوى - جبل بالمدينة - بين أسدين يحفظانه ، وعنده عينان نضاختان تفيضان عسلا ولبنا ، ومعه أربعون من أصحابه .