تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
في كل ذلك . . لرأوا آثار قدرته وعلمه وفضله ورحمته ، وأنّه لم يخلق شيئا من ذلك عبثا ، ولا ترك الناس سدى ، إنّ كل ذرة فيهما لدليل لائح على الصانع المجيد ، وسبيل واضح إلى التوحيد .
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه الواحد
إنهم لو نظروا في شيء من ملكوت السماوات والأرض . . لاهتدوا بدلائله إلى تصديق الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وقوله :
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
معطوف « 1 » على
مَلَكُوتِ السَّماواتِ
و
أَنْ
مصدرية أو مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، وكذا اسم
يَكُونَ
ضمير الشأن ، والمعنى : أو لم ينظروا في اقتراب آجالهم ، وتوقع حلولها ، فيسارعون إلى طلب الحق ، والتوجه إلى ما ينجيهم قبل مغافصة « 2 » الموت ، ونزول العذاب ، فإنهم لو نظروا في توقع قرب آجالهم وقدومهم على ربهم بسوء عملهم . . لاحتاطوا لأنفسهم ، ورأوا أنّ من الحكمة أن يقبلوا إنذاره صلى اللّه عليه وسلّم لهم ، فما جاءهم به لا ينكرون أنّه خير لهم في الدنيا ، وخير لهم في الآخرة إذا صدق ما يقرره من أمر البعث والجزاء ، وهو صدق وحق لا شك فيه .
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ
وكتاب
بَعْدَهُ
؛ أي : بعد القرآن
يُؤْمِنُونَ
؛ أي : يصدقون إن لم يؤمنوا به ، وهو أكمل كتب اللّه تعالى بيانا ، وأقواها برهانا ، فمن لم يؤمن به . . فلا مطمع في إيمانه بغيره ، وقوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ
متعلق ب
يُؤْمِنُونَ
وهي جملة استفهامية سيقت للعجب ؛ أي : إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث . . فكيف يؤمنون بغيره . والمعنى « 3 » : فبأي كتاب بعد الكتاب الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلّم يصدقون إن لم يصدقوا به ، وليس بعد محمد نبي ، ولا بعد كتابه كتاب ؛ لأنّه خاتم الأنبياء ، وكتابه آخر الكتب لانقطاع الوحي بعد محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؟ ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
؛ أي : من يرد اللّه سبحانه وتعالى إضلاله عن الحق والصواب :
فَلا هادِيَ لَهُ
؛ أي : فلا مرشد له إلى الحق ، فإنّ إعراضهم
هامش
( 1 ) البيضاوي . ( 2 ) مغافصة الموت : مفاجئة الموت . ( 3 ) الخازن .