تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
من العقاب ، وهم في الغفلة على درجات ، فمنهم الغافلون عن آيات اللّه في الأنفس والآفاق التي تهدي العبد إلى معرفة ربه ، والغافلون عن استعمال مشاعرهم وعقولهم في أفضل ما خلقت لأجله ، والغافلون عن ضروريات حياتهم الشخصية والقومية والدينية . والخلاصة : أنّ أهل النار هم الأغبياء الجاهلون الغافلون الذين لا يستعملون عقولهم في فقه حقائق الأمور ، وأبصارهم وأسماعهم في استنباط المعارف ، واستفادة العلوم ، ولا في معرفة آيات اللّه الكونية ، وآياته التنزيلية ، وهما سبب كمال الإيمان والباعث النفسي على كمال الإسلام
وَلِلَّهِ
سبحانه وتعالى لا لغيره
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
؛ أي : الأسماء التي هي أحسن الأسماء وأجلها ، لدلالتها على أحسن المعاني وأشرفها .
فَادْعُوهُ
؛ أي : فادعوا اللّه سبحانه وتعالى وسموه ونادوه
بِها
؛ أي : بتلك الأسماء عند الدعاء لحوائجكم ، وعند الذكر والثناء عليه ، كأن تقول : يا اللّه يا رحمن يا رحيم ؛ أي : فاذكروه ونادوه بها إما للثناء عليه نحو
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ *
ونحو :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
22 وإما لدى السؤال ، وطلب الحاجات ، وذكر الأسماء الحسنى في أربع سور من القرآن : أولها : هذه السورة . ثانيها : في آخر سورة الإسراء في قوله :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
. وثالثها : في أول طه في قوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
8 . رابعها : في آخر الحشر في قوله :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
. اه . الخطيب . وللذكر فوائد : منها تغذية الإيمان ، ومراقبة اللّه تعالى ، والخشوع له ، والرغبة فيما عنده ، واحتقار آلام الدنيا ، وقلة المبالاة بما يفوت المؤمن من نعيمها ، ومن ثم جاء في الحديث : « من نزل به غم أو كرب أو أمر مهم فليقل :