تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الصوت من التمثال ، ثم ألقى في روع الناس أن هذا العجل إلهكم وإله موسى ، فعبدوه كلهم إلا هارون وقليلا منهم وافقوه ، كما قال الحسن ، وقال الكرماني « 1 » : جعل في بطن العجل بيتا يفتح ويغلق ، فإذا أراد أن يخور . . أدخل غلاما يخور بعلامة بينهما إذا أراد ، وقيل : يحتمل أن يكون اللّه أخاره ليفتن بني إسرائيل ، وخواره قيل مرة واحدة ولم يثنّ ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقيل مرارا ، فإذا خار سجدوا ، وإذا سكت رفعوا رؤوسهم ، وقال ابن عباس وأكثر المفسرين : إن هذا العجل قد ذبحه موسى وحرقه وذرأه في الهواء ، كما سيأتي في سورة طه في قوله :
لَنُحَرِّقَنَّهُ
الخ . وقرأ الكسائي وحمزة « 2 » :
مِنْ حُلِيِّهِمْ
بكسر الحاء ، اتباعا لحركة اللام ، كما قالوا : عصي ، وهي قراءة أصحاب عبد اللّه ويحيى بن وثاب ، وطلحة والأعمش ، وقرأ باقي السبعة والحسن وأبو جعفر وشيبة بضم الحاء ، وهو جمع نحو : ثدي وثديّ ، وقرأ يعقوب :
مِنْ حُلِيِّهِمْ
بفتح الحاء وسكون اللام وهو مفرد ، ويراد به الجنس ، أو اسم جنس مفرده حلية ، كثمر وثمرة ، وأضيفت الحلي إليهم لأنّهم ملكوها غنيمة لما غرق قوم فرعون ، أو أضيفت إليهم وإن كانت لغيرهم تجوزا لأدنى ملابسة . وقرأ علي وأبو السمال وفرقة جؤار بالجيم والهمز ، من جار إذا صاح بشدة صوت . فرد اللّه عليهم ضلالاتهم ، وأبان لهم فساد آرائهم ، وقرعهم على جهالاتهم فقال :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ
والاستفهام فيه للتقريع والتوبيخ ؛ أي : ألم يعلم قوم موسى أنّ هذا العجل لا يكلمهم بشيء
وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا
؛ أي : طريقا توصلهم إلى مصالحهم وسعادتهم بوجه من الوجوه . أي : ألم يروا أنّه فاقد لما يعرف به الإله الحق من تكليمه لمن يختاره من البشر لرسالته ، لتعليم عباده ما يجب عليهم معرفته من صفاته ، وسبيل عبادته ، كما كلم رب العالمين موسى عليه السلام ، وألقى إليه الألواح التي فيها من
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) البحر المحيط .