تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولا شك أنّ كثيرا من المسلمين الذين تعلموا التعاليم الغربية ، ورأوا زخرف المدنية الأوروبية ، وغرهم بهرجها وخبلتهم زينتها ، تنطبق عليهم هذه الصفات ، فهم يحتقرون هداية الدين الروحية وأوامره ونواهيه ، وسائر تعاليمه ، وما له من تأثير عظيم في النفوس وتوجيه لها إلى الخير ، وصد لها عن الشر ، والبعد عن الفواحش والمنكرات . ذاك أنّهم رأوا أنفسهم بعيدين عن الفنون والصناعات وزخرف الحياة الذي وصل فيه الغربيون إلى الغاية القصوى ، وهم عبيد شهواتهم ، منصرفون عن هداية الأديان إلى أبعد غاية ، فحدثتهم أنفسهم أن ينهجوا نهجهم ، ويسيروا على سنتهم ، علهم يصلون في ذلك إلى بعض ما وصلوا إليه ، ولو ساغ لبني إسرائيل أن لا يتبعوا موسى عليه السلام ؛ لأنّه لم يكن عنده من زينة الدنيا ومن الفنون والصناعات ، ومن رائع المدنية مثل ما كان عند فرعون وقومه ، لساغ لهم أن ينحدروا في تلك الهوة ويقعوا في تلك الحفرة ، وللّه في خلقه شؤون ، وهو يصرف الأمور بيده ، وله الأمر من قبل ومن بعد
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا
وجحدوا
بِآياتِنا
المنزلة على رسلنا ؛ أي : لم يصدقوها ، ولم يأتمروا بأوامرها ، ولم ينتهوا بنواهيها
وَلِقاءِ الْآخِرَةِ
؛ أي : وكذبوا بلقائهم الدار الآخرة ، وما فيها من المجازاة بالبعث والنشور ، وماتوا على ذلك
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
؛ أي « 1 » : حسناتهم التي لا تتوقف على نية ، كصلة الأرحام ، وإغاثة الملهوفين ؛ أي : لا يثابون عليها في الآخرة وإن نفعتهم في تخفيف العذاب ، لكن التخفيف لا يقال له ثواب ، والاستفهام في قوله :
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
إنكاري ، بمعنى النفي ؛ أي : ما يجزون في الآخرة إلا على ما كانوا يعملون في الدنيا من الكفر والمعاصي . والمعنى « 2 » : والذين كذبوا بآياتنا المنزلة بالحق ، والهدى على رسلنا ، فلم يؤمنوا بها ، ولم يهتدوا بهديها ، وكذبوا بما يكون في الآخرة من الجزاء على الأعمال ، من ثواب على الخير وعقاب على الشر ، تحبط أعمالهم وتذهب
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) المراغي .