تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ويثمر ، ففطن موسى السامري لذلك ، وعلم أن هذا التراب له أثر ، فأخذ شيئا منه ادخره ، فلما توجه موسى عليه السلام للمناجاة . . صنع لهم العجل ، ووضع التراب في فيه فصار له خوار ، فقال : هذا إلهكم وإله موسى ، فنسي كما في سورة طه ، وكان موسى السامري منافقا ، وانظر إلى من رباه جبريل ، حيث كان منافقا ، وإلى من رباه فرعون ، حيث كان مرسلا فإنّ هذا دليل على أن السعادة والشقاوة بيد اللّه ، قال بعضهم :
إذا المرء لم يخلق سعيدا من الأزل * فقد خاب من ربّى وخاب المؤمّل
فموسى الّذي ربّاه جبريل كافر * وموسى الّذي ربّاه فرعون مرسل
قال ابن كثير « 1 » : وقد اختلف المفسرون في ذلك العجل ، هل صار لحما ودما له خوار ؟ أو استمر على كونه من ذهب إلا أنّه يدخل فيه الهواء ، فيصوت كالبقر ، على قولين واللّه أعلم ، انتهى . ويرى « 2 » الرأي الأول قتادة والحسن البصري ، في جماعة آخرين ، وتعليل ذلك عندهم : أن السامري رأى جبريل حين جاوز ببني إسرائيل البحر راكبا فرسا ، ما وطئ بها أرضا إلا حلت فيها الحياة ، واخضر نباتها ، فأخذ من أثرها قبضة فنبذها في جوف تمثال العجل ، فحلت فيه الحياة وصار يخور كما يخور العجل . ويرى جماعة آخرون الرأي الثاني ، ويقولون : إن خواره كان بتأثير دخول الريح في جوفه وخروجها من فيه ، ذاك أنّه صنع تمثال عجل مجوفا ، ووضع في جوفه أنابيب على طريق فنية ، مستمدة من دراسة علم الصوت ، وجعل وضعه على مهب أنابيب الرياح ، فمتى دخلت الريح في جوف التمثال انبعث منه صوت يشبه خوار العجل ، وقال آخرون : بل ذلك الخوار كان تمويها وعملا منه يشبه عمل الحواة ، ذاك أنّه جعل التمثال أجوف ، وجعل تحت الموضع الذي نصب فيه من ينفخ فيه من حيث لا يشعر الناس ، فسمعوا الصوت من جوفه كالخوار ، والناس يفعلون مثل هذا في النافورات التي تجري فيها المياه ، وبهذا الطريق ونحوه ظهر
هامش
( 1 ) ابن كثير . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 136 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي