تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
لِذُكُورِنا
، والجملة خبر
ما
. وقرأ الجمهور :
خالِصَةٌ
- بالرفع بالتاء - وقرأ أبو بكر « 1 » : وإن تكن - بتاء التأنيث -
مَيْتَةً
بالنصب ؛ أي : وإن تكن الأجنة التي تخرج ميتة . وقرأ ابن كثير :
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً
- بالتذكير وبالرفع - على أنه من كان التامة ، وقال الزمخشري : وقرأ أهل مكة : وإن تكن ميتة - بالتأنيث والرفع - انتهى . فإن عنى ابن كثير فهو وهم ، وإن عنى غيره من أهل مكة ، فيمكن أن يكون نقلا صحيحا ، وهذه القراءة التي عزاها لأهل مكة هي قراءة ابن عامر . وقرأ باقي السبعة :
وَإِنْ يَكُنْ
- بالتذكير -
مَيْتَةً
- بالنصب - على تقدير : وإن يكن ما في بطونها ميتة . وقرأ يزيد : ميّتة - بالتشديد - ، وقرأ عبد اللّه : فهم فيه سواء .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ
بالوأد للبنات وبالنحر للذكور ؛ أي : قد خسروا في الدنيا باعتبار السعي في نقص عددهم ، وإزالة ما أنعم اللّه به عليهم ، وفي الآخرة باستحقاق العذاب الأليم ، والجملة جواب لقسم محذوف تقديره : وعزتي وجلالي لقد خسروا في الدنيا والآخرة
سَفَهاً
؛ أي : قتلوهم لأجل السفه والحمق ، وقلة العقل
بِغَيْرِ عِلْمٍ
؛ أي : بغير حجة ولا إذن من اللّه ، وهم ربيعة ومضر ، وأمثالهم من العرب ، وبنو كنانة لا يفعلون ذلك . وسبب هذا الخسران ؛ لأن الولد نعمة عظيمة من اللّه على العبد ، فإذا سعى في إبطاله استحق الذم العظيم في الدنيا ؛ لأن الناس يقولون : قتل ولده خوفا من أن يأكل طعامه ، والعقاب العظيم في الآخرة وسببه خفة العقل ؛ لأن قتل الولد إنما يكون للخوف من الفقر ، والقتل أعظم ضررا منه ، والقتل ناجز ، والفقر موهوم ، وهذه السفاهة إنما نشأت من الجهل الذي هو أعظم المنكرات . وقرأ الحسن والسلمي وأهل مكة والشام ، ومنهما ابن كثير وابن عامر : قتّلوا - بالتشديد - . وقرأ اليماني : سفهاء - بصيغة الجمع - .
وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ
تعالى من الأنعام التي سموها بحائر وسوائب ، وهو معطوف على
قَتَلُوا
، فهو صلة ثانية
افْتِراءً
وكذبا
عَلَى اللَّهِ
تعالى بنسبة ذلك إليه تعالى
هامش
( 1 ) البحر المحيط .