تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قَدْ ضَلُّوا
؛ أي : وعزتي وجلالي لقد ضلوا وأخطئوا بهذه الافعال عن الصراط المستقيم
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
إلى الحق بعد ضلالهم ، فعلم أن فائدته بعد قوله :
قَدْ ضَلُّوا
أنهم بعد ما ضلوا لم يهتدوا مرة أخرى ، كما ذكره الكرخي ، فإن تحريم الحلال من أعظم أنواع الحماقة ؛ لأنه يمنع نفسه تلك المنافع ، ويستحق بسبب ذلك المنع أعظم أنواع العقاب ، أو أن الجرأة بالافتراء أعظم الذنوب ، وهم قد ضلوا عن الرشد في مصالح الدين ومنافع الدنيا ، ولم يحصل لهم الاهتداء قط . والحاصل « 1 » : أن اللّه سبحانه وتعالى أنكر على مشركي العرب أمرين عظيمين ونعاهما عليهم ، وحكم فيهم حكما عدلا وهما : 1 - قتل أولادهم ووأد بناتهم ، وبذلك خسروا خسرانا مبينا ، فإن قتل الأولاد يستلزم خسران كل ما كان يرجى من العزة والنصرة والسرور والغبطة ، والبر والصلة ، وخسران العاطفة الأبوية ورأفتها ، واستبدال القسوة والغلظة بها إلى نحو أولئك من مساوي الأخلاق التي يضيق بها العيش في الدنيا ، وبها يحل العقاب في الآخرة . 2 - تحريم ما رزقهم اللّه من الطيبات ، وإيضاح هذا : أن اللّه سبحانه وتعالى قد حكم على من فعل هذين الجرمين بالخسران والسفاهة ، وعدم العلم والافتراء على اللّه والضلال وعدم الاهتداء . أما الخسران : فلأن الولد نعمة من اللّه على العبد ، فإذا سعى العبد في زوالها . . فقد خسر خسرانا عظيما ؛ إذ هو قد استحق الذم في الدنيا ، وقال الناس فيه : إنه قتل ولده خوف أن يأكل طعامه ، والعقاب في الآخرة ؛ لأنه ألحق أعظم أنواع الأذى بأقرب الناس إليه محبة . وأما السفاهة : وهي اضطراب النفس وحماقتها ، فلأنه أقدم على ضرر محقق ، وهو القتل خوفا من ضرر موهوم ، وهو الفقر كما مر .
هامش
( 1 ) المراغي .