تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
3 - أنعام لا يذكرون اسم اللّه عليها في الذبح ، بل يهلون بها لآلهتهم وحدها ، وكانوا إذا حجوا لا يحجون عليها ، ولا يلبون على ظهرها
افْتِراءً عَلَيْهِ
؛ أي : أنهم قسموا هذا التقسيم ، وجعلوه من أحكام الدين ، ونسبوه إلى اللّه افتراء عليه ، واختلاقا له ، واللّه منه بريء فهو لم يشرعه لهم ، وما كان لغير اللّه أن يحرم أو يحلل على العباد ما لم يأذن به اللّه كما جاء في قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 )
.
سَيَجْزِيهِمْ
الجزاء « 1 » الذي يستحقونه ، وينكل بهم شر النكال
بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
؛ أي : بسبب هذا الافتراء القبيح ، ثم ذكر ضربا آخر من أحكامهم في التحريم والتحليل ينبئ عن سخفهم وقلة عقلهم فقال :
وَقالُوا
؛ أي : وقال مشركوا مكة وغيرهم :
ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
؛ أي : ما ولد من هذه البحائر والسوائب حيا
خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
؛ أي : حلال لذكورنا خاصة ، والهاء في
خالِصَةٌ
للمبالغة في الخلوص
وَمُحَرَّمٌ عَلى
جنس
أَزْواجِنا
وهي الإناث ، فيدخل فيه البنات والأخوات ونحوهن
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ
؛ أي : ذكورهم وإناثهم
فِيهِ شُرَكاءُ
؛ أي : وإن يكن الذي في بطون الأنعام ميتة . . فهم فيه ؛ أي : في الذي في البطون شركاء يأكل منه الذكور والإناث ؛ أي : وما ولد منها ميتا أكله الرجال والنساء جميعا
سَيَجْزِيهِمْ
اللّه سبحانه وتعالى
وَصْفَهُمْ
لما في بطونها بالتحليل والتحريم والتخصيص والاشتراك من قوله :
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
؛ أي : سيوصل اللّه لهم جزاء ذنوبهم وهو وصفهم له بالتحليل والتحريم ، فالواصف بذلك أولا عمرو بن لحي ، وقد رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم يجر قصبه في النار ، وكان يعلمهم تحريم الأنعام
إِنَّهُ
تعالى
حَكِيمٌ
في صنعه
عَلِيمٌ
بخلقه ، وهذه الجملة تعليل لمجازاته إياهم ؛ أي : فمن أجل حكمته وعلمه لا يترك جزاءهم . قوله :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
؛ المراد « 2 » بالأنعام هنا البحائر ؛
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) المراغي .