تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأما عدم العلم بما ينفع وما يضر وما يحسن وما يقبح ، فذلك من أقبح القبائح والمنكرات ، وأما الافتراء على اللّه فلأنهم جعلوه دينا يتقرب به إليه ، وهو جرأة عليه ، وذلك من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ، وأما الضلال المبين فلأنهم لم يهتدوا إلى مصالح الدين ، ولا منافع الدنيا ، وأما عدم الاهتداء إلى شيء من الحق والصواب فلأنهم لم يعملوا بمقتضى العقل ، ولا بهدي الشرع في منافع الدنيا وسعادة الآخرة . وفائدة قوله :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
بيان أنهم لم يحصل لهم اهتداء قط ، والإنسان أحيانا قد يضل ثم يهتدي ، ولكن هؤلاء لم يحصل لهم اهتداء بحال . أخرج البخاري عن ابن عباس قال : إذا سرّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً
إلى قوله :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة أنه قال في الآية : هذا صنع أهل الجاهلية كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السباء والفاقة ، ويغذو كلبه .
وَهُوَ
- سبحانه وتعالى - ربكم
الَّذِي أَنْشَأَ
وأوجد وابتدع لكم
جَنَّاتٍ
وبساتين من الكروم
مَعْرُوشاتٍ
؛ أي : مسموكات مرفوعات على العرش والسرير
وَ
جنات
غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
؛ أي : متروكات على وجه الأرض لم تعرش ، يقال : عرشت الكرم إذا جعلت لها دعائم وسمكا تعطف عليه القطبان ، واختلفوا في معنى قوله :
مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
على أربعة « 1 » أقوال : أحدها : أن المعروشات ما انبسط على وجه الأرض فانتشر مما يعرش كالكرم والقرع والبطيخ ، وغير معروشات ما قام على ساق كالنخل والزرع وسائر الأشجار . والثاني : أن المعروشات ما أنبته الناس ، وغير معروشات ما خرج في
هامش
( 1 ) زاد المسير .