تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عثمان ، وولد هو في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقرأت فرقة « 1 » ، منهم السلمي والحسن وأبو عبيد الملك - قاضي الجند وصاحب ابن عامر - : زين - مبنيا للمفعول - وقتل مرفوعا مضافا إلى أولادهم ،
شُرَكاؤُهُمْ
مرفوعا على إضمار فعل ؛ أي : زينه شركاؤهم هكذا أخرجه سيبويه . أو فاعلا بالمصدر ؛ أي : قتل أولادهم شركاؤهم هكذا خرجه قطرب . فعلى توجيه سيبويه الشركاء مزينون لا قاتلون كما كان كذلك في القراءة الأولى ، وعلى توجيه قطرب الشركاء قاتلون ، ومجازه أنهم لما كانوا مزينين القتل جعلوا هم القاتلين ، وإن لم يكونوا مباشري القتل ، وقرأت فرقة من أهل الشام ، ورويت عن ابن عامر : زين - بكسر الزاي وسكون الياء - على أنه فعل ماض مبني للمفعول على وزن قيل وبيع وقتل مرفوع على ما لم يسم فاعله وأولادهم بالنصب ، وشركائهم بالخفض غاية ما في هذه القراءة أنه من زان الثلاثي ، وبني للمفعول فأعل كبيع ، فهي جارية على القراءة الأولى من الفصل بالمفعول . ثم ذكر سبحانه وتعالى علة تزيين المنكرات لهم فقال :
لِيُرْدُوهُمْ
؛ أي : أنهم زينوا لهم هذه المنكرات ليردوهم ويهلكوهم بالإغواء والإضلال
وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ
؛ أي : وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل عليه السلام ، ويفسدوا عليهم فطرتهم ، فتنقلب عواطف ود الوالدين من رأفة ورحمة إلى قسوة ووحشية ، فينحر الوالد ولده ، ويدفن بنته الضعيفة بيده ، وهي حية ؛ أي : زينوا لهم ليضلوهم وليدخلوا عليهم الشك في دينهم . والدين « 2 » الذي لبّسوه وخلطوه عليهم هو ما كانوا يدعونه من دين إسماعيل وملة إبراهيم عليهما السلام ، وقد اختلط عليهم بما ابتدعوه من تقاليد الشرك حتى لم يعرف الأصل الذي كان يتبع من هذه الإضافات التي ضموها إليه ، فهذا الذي أتاهم بهذه الأوضاع الفاسدة أراد أن يزيلهم عن ذلك الدين الحق .
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .