تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
وأشاء إلى الثاني بقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
. 2 - اتقاء العار بوأد البنات ؛ أي : بدفنهن وهن على قيد الحياة خشية أن يكن سببا للعار أو السباء ، أو خشية أن يقترن بأزواج دون آبائهن في الشرف . 3 - التدين بنحر الأولاد للآلهة تقربا إليها بنذر أو بغير نذر ، فقد كان الرجل في الجاهلية ينذر إن ولد له كذا غلاما . . لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب في قصص طويل أشار إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « أنا ابن الذبيحين » . وسمى اللّه المزينين لهم الشرك من شياطين الإنس - كالسدنة - أو شياطين الجن شركاء ، وإن كانوا هم لم يسموهم لا آلهة ولا شركاء ؛ لأنهم لما أطاعوهم طاعة إذعان وخضوع في التحليل والتحريم ، ولا يكون ذلك إلا للّه سماهم شركاء كما قال :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
. وقرأ الجمهور « 1 » :
زَيَّنَ
- مبنيا للفاعل - و
قَتْلَ
- نصبا على المفعولية - و
أَوْلادِهِمْ
- خفضا بالإضافة - و
شُرَكاؤُهُمْ
- رفعا على الفاعل - والمعنى ؛ أي : وهكذا زين لهم شياطينهم قتل أولادهم ، فأمروا بأن يئدوا بناتهم خشية الفقر والسبي ، وبأن ينحروا ذكورهم لآلهتهم ، فكان الرجل في الجاهلية يقوم فيحلف باللّه لئن ولد له كذا من الذكور . . لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب لينحرن عبد اللّه . وقرأ ابن عامر وحده : زين - مبنيا للمفعول - وقتل - رفعا على النيابة عن الفاعل - وأولادهم - نصبا على المفعولية - وشركائهم - خفضا على إضافة المصدر إلى فاعله - والمعنى ؛ أي : وزين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم . وهذه القراءة متواترة صحيحة ، ولا عبرة بقول ابن عطية : وهذه قراءة ضعيفة في لسان العرب ، فقد قرأ ابن عامر على أبي الدرداء ، وواثلة بن الأسقع وفضالة بن عبيد ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والمغيرة المخزومي ، وقرأ أيضا على
هامش
( 1 ) المراح .