الضلال والكفر لموتى القلوب . . قد زين للكافرين وحسن ما كانوا يعملون من الآثام ، كعداوة النبي صلى اللّه عليه وسلم وذبح القرابين لغير اللّه تعالى ، وتحريم ما لم يحرمه اللّه ، وتحليل ما حرمه بمثل تلك الشبهات التي تقدم ذكرها .
وقرأ الجمهور « 1 » :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً
- بفتح الواو بعد الهمزة - وقرأ نافع وابن أبي نعيم بإسكانها . وقرأ طلحة : أفمن بالفاء بدل الواو .
وَكَذلِكَ
؛ أي : وكما جعلنا في مكة صناديدها رؤساء ليمكروا فيها
جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
من سائر القرى والعواصم
أَكابِرَ مُجْرِمِيها
؛ أي : جعلنا مجرميها وفساقها أكابر ورؤساء فيها ،
أَكابِرَ
مفعول ثان ، و
مُجْرِمِيها
مفعول أول ، والظرف لغو متعلق بنفس الفعل قبله ؛ أي : جعلنا في كل بلدة فساقها عظماء ورؤساء . وقيل : إن قوله :
فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
مفعول ثان مقدم ، و
أَكابِرَ
مفعول أول مؤخر ، وهو مضاف لمجرميها ، فيصير المعنى : وكذلك جعلنا عظماء المجرمين كائنين في كل قرية . وقرأ ابن مسلم :
أَكابِرَ مُجْرِمِيها
وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة وكان لمثنى أو مجموع أو مؤنث جاز أن يطابق وجاز أن يفرد ، كقوله :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
ذكره أبو حيان في « البحر » .
لِيَمْكُرُوا فِيها
، أي : ليفعلوا المكر فيها ، وهذا « 2 » دليل على أن الخير والشر بإرادة اللّه تعالى ، وإنما جعل المجرمين أكابر ؛ لأنهم أقدر على الغدر والمكر وترويج الباطل على الناس من غيرهم ، وإنما حصل ذلك لأجل رياستهم ، وذلك سنة اللّه أنه جعل في كل قرية أتباع الرسل ضعفاءهم وجعل فساقهم أكابرهم . وقال مجاهد : كان يجلس على كل طريق من طرق مكة أربعة أنفار يصرفون الناس عن الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويقولون لكل من يقدم : هو كذاب ساحر كاهن . فكان هذا مكرهم .
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) المراح .