ضلالتهما ، فأحيا اللّه تعالى عمر بالإسلام وأعزه ، وأقر أبا جهل في ضلالته وموته ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا فقال : « اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب » .
قوله تعالى :
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ . . .
الآية ، سبب نزولها على ما قيل : أن « 1 » الوليد بن المغيرة قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم :
لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أولى بها منك ؛ لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل ، وذلك أنه قال زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا نحن وهم كفرسي رهان . . قالوا :
منا نبي يوحى إليه ، واللّه لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، فأنزل اللّه هذه الآية .
التفسير وأوجه القراءة
والهمزة في قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً
للاستفهام الإنكاري داخلة على جملة اسمية محذوفة ، والواو عاطفة ما بعدها على تلك المحذوفة ، والتقدير : أأنتم أيها المؤمنون كأولئك الشياطين أو كأوليائهم الذين يجادلونكم بما يوحون إليهم من زخرف القول الذي غروهم به ، ومن كان ميتا ؛ أي : ضالا كافرا
فَأَحْيَيْناهُ
؛ أي :
فهديناه
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً
؛ أي : دينا وإيمانا
يَمْشِي بِهِ
آمنا
فِي النَّاسِ
من جهتهم
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
؛ أي : كمن هو في ظلمات الكفر والضلال
لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
؛ أي : ليس بمؤمن أبدا ؛ أي : لا يستويان ؛ أي : لا يستوي المؤمن والكافر ، فلفظة المثل زائدة كما أشرنا إليه في الحل ؛ لأن المثل معناه الصفة ، والمستقر في الظلمات ذواتهم لا صفاتهم ، كما زيدت في قوله تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
: وفي قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
: ويحتمل كونها أصلية .
والمعنى عليه :
أيستوي المؤمن والكافر ومن كان ميتا بالكفر والجهل ، فأحييناه بالإيمان وجعلنا له نورا يمشي به في الناس على بصيرة من أمر دينه
هامش
( 1 ) الخازن .