تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما حكى عن الجن والإنس أن بعضهم يتولى بعضا . . أردف ذلك ببيان أن ذلك يحدث بتقديره سبحانه وتعالى وقضائه . قوله تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ . . .
الآية . مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه لما كان الكلام في الآيات السالفة في تقرير حجة اللّه على المكلفين الذين بلغتهم الدعوة ، فجحدوا بها ، وأنهم يشهدون على أنفسهم يوم القيامة أنهم كانوا كافرين ، وأن سنة اللّه في إهلاك الأمم في الدنيا بجنايتها على أنفسها لا بظلم منه تعالى . . ذكر هنا وعيد الآخرة ، وأنه مرتب على أعمال المكلفين لا بظلم منه سبحانه وتعالى ، ولا لحاجة له تعالى إليه ، لأنه غني عن العالمين ، بل لأنه مقتضى الحق والعدل المقرونين بالرحمة والفضل .

أسباب النزول

قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ . . .
الآية ، سبب نزولها على القول بأنها في أبي جهل وحمزة : أن أبا جهل رمى « 1 » النبي صلى اللّه عليه وسلم بفرث ، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل ، وكان حمزة قد رجع من صيد وبيده قوس ، وحمزة لم يكن إذ ذاك ، فأقبل حمزة غضبان حتى علا أبا جهل ، وجعل يضربه بالقوى ، وجعل أبو جهل يتضرع إلى حمزة ويقول : يا أبا يعلى ألا ترى ما جاء به ، سفه عقولنا ، وسب آلهتنا ، وخالف آباءنا ! فقال حمزة : ومن أسفه منكم عقولا ؟ تعبدون الحجارة من دون اللّه ! أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأسلم حمزة يومئذ ، فنزلت هذه الآية . والقول الثاني ؛ وهو قول الحسن في آخرين : أن هذه الآية عامة في حق كل مؤمن وكافر ، وهذا هو الصحيح ؛ لأن المعنى إذا كان حاصلا في الكل دخل فيه كل أحد . وأخرج ابن المنذر « 2 » ، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم في الآية قال : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام كانا ميتين في
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) الشوكاني .