تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
إن فعلتم ذلك أخذكم عذاب أليم ؛ أي : إذا لم تتركوا مسها بشيء من السوء أخذكم عذاب أليم ، أي : شديد الألم . وقد وصف العذاب في سورة هود بالقريب ، وهو يقع بعد ثلاثة أيام من مسهم إياها بالسوء ، وكذلك كان ، وجاء في سورة القمر :
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 )
وجاء تفسير هذا في سورة الشعراء :
هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
؛ أي : إن الماء الذي كانوا يشربون منه قسمة بينهم وبين الناقة ؛ إذ كان ماء قليلا ، فكانوا يشربونه يوما وتشرب هي يوما ، وقد روي عن ابن عباس : أنهم كانوا يستعيضون عن الماء يوم شربها بلبنها . ثم ذكرهم بنعم اللّه عليهم ، وبوجوب شكرها بعبادته تعالى وحده ، فقال :
وَاذْكُرُوا
؛ أي : وتذكروا يا قومي نعم اللّه عليكم ، وإحسانه إليكم
إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ
؛ أي : جعلكم خلفاء في الأرض عن عاد في الحضارة والعمران والقوة والبأس
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
؛ أي : أنزلكم وأسكنكم منازلهم في الأرض حالة كونكم
تَتَّخِذُونَ
؛ أي : تعملون وتصنعون
مِنْ سُهُولِها
؛ أي : من سهول الأرض - جمع سهل - والسهل من الأرض : اللين ، وهو غير الجبل ؛ أي : تصنعون وتأخذون من سهول الأرض وترابها
قُصُوراً
؛ أي : مادة قصور كالطين واللبن والآجر ، والمعنى : تتخذون من سهولها قصورا زاهية ودورا عالية بما ألهمكم اللّه من حذق في الصناعة ، فجعلكم تضربون اللبن وتحرقونه آجرا - الطوب المحرق - وتستعملون الجص ، وتجيدون هندسة البناء ودقة النجارة
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
؛ أي : تنقبون من الجبال بيوتا ؛ إذ علمكم صناعة النحت ، وآتاكم القوة والجلد . روي أنهم كانوا يسكنون الجبال في الشتاء لما في البيوت المنحوتة من القوة ، فلا تؤثر فيها الأمطار والعواصف ، ويسكنون السهول في باقي الفصول للزراعة والعمل . وقال الشوكاني :
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
؛ أي : تتخذون في الجبال التي هي صخور بيوتا تسكنون فيها ، وقد كانوا لقوتهم وصلابة أبدانهم ينحتون الجبال ، فيتخذون فيها كهوفا يسكنون فيها ؛ لأن الأبنية والسقوف لطول أعمارهم كانت تفنى قبل فناء أعمارهم . اه .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 397 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي