تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إضافة
ناقَةُ
إلى
اللَّهَ
تعالى تشريف لها وتكريم كما يقال : بيت اللّه وروح اللّه . ووجه كونها معجزة له خارقة للعادة أنها خرجت من صخرة في الجبل ، وكونها لا من ذكر ولا من أنثى ، وكان خلقها من غير حمل ولا تدريج ؛ لأنه خلقت في ساعة ، وخرجت من الصخرة ، وقيل : لأنها كان لها شرب يوم ولجميع قبيلة ثمود شرب يوم ، وهذه من المعجزة أيضا ؛ لأن ناقة تشرب ما تشربه قبيلة معجزة ، وكانوا يحلبونها في يوم شربها قدر ما يكفيهم جميعهم ، ويقوم لهم مقام الماء ، وهذا أيضا معجزة . وقيل : إن سائر الوحوش والحيوانات كانت تمتنع من شرب الماء في يوم نوبتها ، وتشرب في يوم نوبة ثمود ، وهذا أيضا معجزة ، وإنما أضافها إلى اللّه ؛ لأن اللّه تعالى خلقها من غير واسطة ذكر وأنثى . وقيل : لأنها لم يملكها أحد إلا اللّه تعالى . وقيل : لأنها كانت حجة اللّه على قوم صالح ، وإنما استشهد صالح على صحة نبوته بالناقة ؛ لأنهم سألوه إياها آية دالة على صدق دعوته ، وصحة نبوته . ثم ذكر ما يترتب على كونها آية من أنه لا ينبغي التعرض لها ، فقال :
فَذَرُوها
؛ أي : فاتركوها حالة كونها
تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
؛ أي : في الحجر ؛ أي : إن الأرض أرض اللّه ، والناقة ناقة اللّه ، فاتركوها تأكل ما تأكل في أرض ربها ، وليس لكم أن تحولوا بينها وبين أرض ربها ، فليست الأرض لكم ولا ما فيها من النبات من إنباتكم ، وكانت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتشرب الماء ترد غبا ، فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر ، فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيها ، ثم تفجج فيحلبون ما شاءوا حتى تمتلئ أوانيهم ، فيشربون ويدخرون . وقرأ أبو جعفر في رواية : تأكل - بالرفع - وهو في محل حال حينئذ .
وَلا تَمَسُّوها
؛ أي : ولا تقربوها
بِسُوءٍ
؛ أي : بضرر من عقر وضرب مثلا ؛ أي : لا تضربوها ولا تعقروها ولا تطردوها ولا تقربوها بشيء من أنواع الأذى ، ولا تتعرضوا لها بوجه من الوجوه التي تسوؤها وتضرها في نفسها ، ولا في أكلها إكراما لآية اللّه تعالى :
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
بسبب أذاها ؛ أي : فإنكم
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 396 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي