تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
طيرا أسود ، فنقلتهم إلى البحر ، فألقتهم فيه . وقيل : إن اللّه تعالى أمر الريح ، فأهالت عليهم الرمال ، فكانوا تحت الرمال سبع ليال وثمانية أيام يسمع لهم أنين تحت الرمل ، ثم أمر الريح ، فكشفت عنهم الرمل ، ثم احتملتهم ، فرمت بهم في البحر . اه .
وَ
لقد أرسلنا
إِلى ثَمُودَ
اسم قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ، وهو ثمود بن عامر بن سام بن نوح ، وتسمى عادا الثانية
أَخاهُمْ
في النسب
صالِحاً
؛ لأنه صالح بن عبيد بن أسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن المذكور ، فهو من فروعه ، فليس من أنبياء بني إسرائيل ، وكان بين صالح وهود مائة سنة ، وعاش صالح مائتين وثمانين سنة . وكانت « 1 » مساكن ثمود الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله ، والمعنى : وأرسلنا إلى بني ثمود أخاهم صالحا ؛ لأن ثمود قبيلة . قال أبو عمرو بن العلاء : سميت ثمود لقلة مائها ، والثمد : الماء القليل .
قالَ
صالح لثمود :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
؛ أي : أفردوا اللّه بالعبادة وحده
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
؛ أي : فليس لكم إله غيره تعالى يستحق منكم العبادة
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ
ظاهرة ومعجزة واضحة كائنة
مِنْ رَبِّكُمْ
تدل على صدقي فيما أقول لكم ، وأدعوكم إليه من توحيد اللّه سبحانه وتعالى ، وإفراده بالعبادة دون ما سواه ، وهي إخراج الناقة من الحجر الصلد . وفي قوله :
مِنْ رَبِّكُمْ
إيماء إلى أنها ليست من فعله ولا مما ينالها كسبه ، وهكذا سائر ما يؤيد اللّه به الرسل من خوارق العادات ، وهذه المقالة كانت لهم بعد نصحهم وتذكيرهم بنعم اللّه ، وتكذيبهم له كما جاء في سورة هود :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها . . .
إلى آخر الآيات ، وجملة قوله :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ
حالة كونها
لَكُمْ آيَةً
على صدقي مشتملة على بيان البينة المذكورة أولا ، وانتصاب
آيَةً
على الحال ، والعامل فيها معنى الإشارة ، وفي
هامش
( 1 ) الخازن .