تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى ، لما ذكر في هذه السورة مبدأ الخلق الإنساني ، وهو آدم عليه السلام ، وقص من أخباره ما قص ، واستطرد من ذلك إلى المعاد ومصير أهل السعادة إلى الجنة ، وأهل الشقاوة إلى النار ، وأمره تعالى بترك الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ، وكان من بعث إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولا غير مستجيبين له ولا مصدقين لما جاء به عن اللّه سبحانه وتعالى . . قص تعالى عليه أحوال الرسل الذين كانوا قبله ، وأحوال من بعثوا إليه على سبيل التسلية له صلى اللّه عليه وسلم ، والتأسي بهم ، فبدأ بنوح عليه السلام إذ هو آدم الأصغر ، وأول رسول بعث إلى من في الأرض ، وأمته أدوم تكذيبا له وأقل استجابة . وعبارة المراغي هنا : أنه سبحانه وتعالى لما ذكر « 1 » مبدأ الإنسان ومعاده ، وأن مرده إلى اللّه في يوم تجازى فيه كل نفس بما كسبت . . أردف ذلك بذكر قصص الأنبياء مع أممهم ، وإعراضهم عن دعوتهم ؛ ليبين للرسول أن الإعراض عن قبول دعوة الأنبياء ليس ببدء في قومك ، بل سبق به أقوام كثيرون ، وفي ذلك تسلية له صلى اللّه عليه وسلم إلى ما فيه من التنبيه إلى أن اللّه تعالى لا يهمل أمر المبطلين ، بل يمهلهم ، وتكون العاقبة للمتقين ، ومن العظة والاعتبار بما حل بمن قبلهم من النكال والوبال كما قال :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
. وفي « الخازن » : واعلم أن « 2 » اللّه تبارك وتعالى لما ذكر في الآيات المتقدمة دلائل آثار قدرته ، وغرائب خلقه وصنعته الدالة على توحيده وربوبيته ، وأقام الدلالة القاطعة على صحة البعث بعد الموت . . أتبع ذلك بقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وما جرى لهم مع أممهم ، وفي ذلك تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه لم يكن الإعراض عن قبول الحق من قومه فقط ، بل قد أعرض عنه سائر الأمم الخالية ، والقرون الماضية ، وفيه تنبيه على أن عاقبة أولئك الذين كذبوا الرسل كانت إلى الخسار والهلاك في الدنيا ، وفي الآخرة إلى العذاب العظيم ، فمن كذب بمحمد صلى اللّه عليه وسلم من قومه . . كانت عاقبته مثل أولئك الذين خلوا من قبله من
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الخازن .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 381 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي