تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أضللناكم
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
؛ أي : أدنى فضل في الدنيا ؛ أي : إنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب ؛ لأنكم كفرتم اختيارا ، لا أنا حملناكم على الكفر إجبارا ، فلا يكون عذابنا ضعفا
فَذُوقُوا الْعَذابَ
أيتها الأخرى
بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
؛ أي : بما كنتم تقولونه وتعملونه في الدنيا من الشرك والمعاصي ، فلا يكون عذابكم دون عذابنا مع أن الذنب واحد ، وقد اعترفتم بتلبسكم بالضلال المقتضي ، فذوقوا بكسبكم له مهما يكن سببه . وقد جاء في سورة الصافات :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 )
.
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
؛ أي : كذبوا بدلائل توحيدنا ، ولم يصدقوا بها ، ولم يتبعوا رسلنا
وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها
؛ أي : وتكبروا عن الإيمان بها ، والتصديق لها ، وأنفوا عن اتباعها ، والانقياد لها ، والعمل بمقتضاها تكبرا
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
؛ أي : لا تفتح لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء ، ولا يصعد لهم إلى اللّه عزّ وجل في وقت حياتهم قول ولا عمل ؛ لأن أرواحهم وأقوالهم وأعمالهم كلها خبيثة ، وإنما يصعد إلى اللّه سبحانه وتعالى الكلم الطيب ، والعمل الصالح كما قال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما « 1 » : لا تفتح أبواب السماء لأرواح الكفار ، وتفتح لأرواح المؤمنين . وفي رواية عن ابن عباس أيضا قال : لا يصعد لهم قول ولا عمل . وقال ابن جريج : لا تفتح أبواب السماء لأعمالهم ولا لأرواحهم . وروى الطبري بسنده عن البراء بن عازب « 2 » : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر قبض
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) الخازن .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 305 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي