تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
إلى الأرض . وقال الفخر الرازي : إن الذي تقدم ذكره هو آدم وحواء وإبليس ، فقوله :
اهْبِطُوا
يجب أن يتناول هؤلاء الثلاثة ، قيل : هبط آدم في الهند ، وحواء بجدة ، وإبليس بالأبلة - بضم الهمزة الموحدة وبتشديد اللام - جبل بقرب البصرة ، والحية بأصبهان . وقال المراغي : يرى كثير من سلف الأمة أن هذا الخطاب لآدم وحواء وإبليس عليه اللعنة ؛ أي : اهبطوا من هذه الجنة
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
؛ أي : حالة كون بعضكم عدوا لبعض آخر ؛ أي : إن الشيطان عدو للإنسان ، فعلى الإنسان أن لا يغفل عن عداوته ، ولا يأمن وسوسته وإغواءه كما جاء في قوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 )
فالعداوة ثابتة بين آدم وإبليس ، وذرية كل منهما . وهذا « 1 » الإخراج من ذلك النعيم عقاب على تلك المعصية التي بها ظلما أنفسهما ، وقد قضت به سنة اللّه في الخلق ، إذ جعله أثرا طبيعيا للعمل السيئ مترتبا عليه إما العقاب الأخروي على عصيان الرب ، فقد غفره اللّه له بالتوبة التي أذهبت أثره من النفس ، وجعلتها محلا لاصطفائه كما قال في سورة طه :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 )
.
وَلَكُمْ
يا آدم وحواء وإبليس مع ذريتكم
فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
؛ أي : استقرار وبقاء إلى زمن مقدر في علم اللّه ؛ وهو الأجل الذي تنتهي فيه أعماركم ، وتقوم فيه القيامة
وَ
: لكم فيها أيضا
مَتاعٌ
؛ أي : ما تستمتعون وتنتفعون به من المطاعم والمشارب والملابس وغيرها
إِلى حِينٍ
؛ أي : إلى حين انقضاء آجالكم ، ونحو الآية قوله :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
.

ومعنى الآية

« 2 » : أن اللّه سبحانه وتعالى أخبر آدم وحواء وإبليس والحية أنه إذا أهبطهم إلى الأرض ، فإن بعضهم لبعض عدو ، وأن لهم في الأرض موضع قرار يستقرون فيه إلى انقضاء آجالهم ، ثم يستقرون في قبورهم إلى انقطاع الدنيا . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله :
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
يعني : إلى يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الخازن .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 258 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي