وفي أثناء ذلك يرد شبهات المشركين ، ويهدم هياكل الشرك ويقوض أركانه .
ثانيا : الرسالة والوحي ، وتفنيد شبهات المشركين
على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإلزامهم الحجة بآية اللّه الكبرى ؛ وهي القرآن المشتمل على الأدلة العقلية ، والبراهين العلمية ، وقد كان كثير من الكفار مشركين وغير مشركين يكفرون بالرسل ، ويستبعدون إنزال الوحي عليهم .
ثالثا : البعث والجزاء والوعد والوعيد
، بذكر ما يقع يوم القيامة من العذاب للمجرمين ، والبشارة للمتقين بالفوز والنعيم ، مع ذكر عالم الغيب من الملائكة والجن والشياطين ، والجنة والنار ، وقد كانت العرب كغيرها من الأمم تؤمن بالملائكة وبوجود الجن ، ويعتقدون بأنهم يظهرون لهم أحيانا بصورة الغيلان ، ويسمعون أصواتهم وعزفهم ، وأنهم يلقون الشعر في هواجس الشعراء .
رابعا : أصول الدين ووصاياه الجامعة في الفضائل والآداب
، والنهي عن الرذائل ، وإذا نحن فصلنا القول فيها نرجعها إلى الأصول الآتية :
1 - أن دين اللّه واحد
، فتفريقه بالمذاهب والأهواء ، وجعل أهله فرقا وشيعا خروج عن هدي الرسول الذي جاء به ، وموجب لبراءته من فاعليه .
2 - أن سعادة الناس وشقاوتهم منوطتان بأعمالهم
النفسية والبدنية ، وإن الجزاء على الأعمال يكون بحسب تأثيرها في الأنفس ، وإن الجزاء على السيئة بمثلها ، وعلى الحسنة بعشر أمثالها فضلا من اللّه ونعمة ، وجزاء السيئات على الإنسان وحده ، وجزاء الحسنات له وحده ، فلا يحمل أحد وزر غيره .
3 - أن الناس عاملون بالاختيار والإرادة ولكنهم خاضعون للسنن
والأقدار ، فلا جبر ولا اضطرار ، ولا تعارض بين عملهم باختيارهم ومشيئة الخالق سبحانه ؛ إذ المراد من خلقه الأشياء بقدر وتقدير : أنه تعالى خلقها على وجه جعل فيه المسببات على قدر الأسباب بناء على علم وحكمة ، فهو لم يخلق شيئا جزافا بغير تقدير ولا نظام يجري عليه .
4 - أن للّه سننا في حياة الأمم وموتها ، وسعادتها وشقائها
، وإهلاكها