تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

والمعنى :

أنه سبحانه « 1 » وتعالى سريع العقاب لمن كفر به ، أو كفر بنبيه وخالف شرعه وتنكب عن سنته ، وهذا العقاب السريع شامل لما يكون في الدنيا من الضرر في النفس أو العقل أو العرض أو المال ، أو غير ذلك من الشؤون الاجتماعية ، وهذا مطرد في الدنيا في ذنوب الأمم ، وأكثريّ في ذنوب الأفراد ، ومطرد في الآخرة بتدسية النفس وتدنيسها . وهو « 2 » سبحانه وتعالى على سرعة عقابه وشديد عذابه للمشركين غفور للتوابين ، رحيم بالمؤمنين المحسنين ؛ إذ سبقت رحمته غضبه ، ووسعت كل شيء ، ومن ثم جعل جزاء الحسنة عشر أمثالها ، وقد يضاعفها بعد ذلك أضعافا كثيرة لمن يشاء ، كما جعل جزاء السيئة سيئة مثلها وقد يغفرها لمن تاب منها ، كما قال :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 )
. ولما « 3 » كان الابتلاء يظهر به المسئ والمحسن ، والطائع والعاصي . . ذكر هذين الوصفين وختم بهما . ولما كان الغالب على فواصل الآي قبلها هو التهديد . . بدأ قوله :
سَرِيعُ الْعِقابِ
يعني لمن كفر ما أعطاه اللّه تعالى ، وسرعة عقابه إن كان في الدنيا فالسرعة ظاهرة ، وإن كان في الآخرة فوصفه بالسرعة لتحققه ؛ إذ كل ما هو آت قريب ، ولما كانت جهة الرحمة أرجى . . أكد ذلك بدخول اللام في الخبر ، ويكون الوصفان بنيا بناء مبالغة ، ولم يأت في جهة العقاب بوصفه بذلك ، فلم يقل : إن ربك معاقب وسريع العقاب من باب الصفة المشبهة .

فائدة :

في خلاصة ما اشتملت عليه هذه السورة من العقائد والأحكام « 4 » :

أولا : العقائد وأدلتها بالأسلوب الجامع بين الإقناع والتأثير

كبيان صفات اللّه بذكر أفعاله وسننه في الخلق ، وآياته في الأنفس والآفاق ، وتأثير العقائد في الأعمال مع إيراد الحقائق بطريق المناظرة والجدل ، أو ورودها جوابا بعد سؤال ،
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) البحر المحيط . ( 4 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 188 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي