تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
وليس هذا الدين المشترك الذي أوصى به هؤلاء الرسل الكرام إلا التوحيد ومكارم الأخلاق ، والتباعد عن الفواحش والمنكرات . وقد يكون معنى الآية « 1 » :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
؛ أي : قل يا محمد لهؤلاء الناس : تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ووصاكم به ، وهو كذا وكذا ، ثم قل لهم وأعلمهم أننا آتينا موسى الكتاب إلى آخره
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
؛ أي : آتيناه الكتاب تماما للنعمة والكرامة على من أحسن في اتباعه واهتدى به كما جاء في قوله :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
وقوله :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
أو المعنى : آتيناه الكتاب تماما كاملا جامعا لما يحتاج إليه من الشرائع كقوله :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
؛ أي : مفصلا لكل شيء من أحكام الشريعة عباداتها ومعاملاتها ، مدنية أو حربية أو جنائية ، وهذا كقوله في صفة القرآن :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
.
وَهُدىً وَرَحْمَةً
؛ أي : ودليلا من دلائل الهداية إلى الحق ، وسببا من أسباب الرحمة لمن اهتدى به ، فينجيه اللّه من الضلال وعمى الحيرة
لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
؛ أي : آتيناه الكتاب جامعا لكل ما ذكر ؛ ليجعل قومه محل رجاء للإيمان باللّه تعالى ، وموضع الفوز في دار الكرامة تلك الدار التي أعدها اللّه لمن اهتدى بوحيه . وبعد أن وصف التوراة بتلك الصفات وصف القرآن الكريم ، فقال :
وَهذا
القرآن الذي تليت عليكم أوامره ونواهيه
كِتابٌ
عظيم شأنه
أَنْزَلْناهُ
على محمد صلى اللّه عليه وسلم بواسطة الروح الأمين ، كما أنزلنا الكتاب على موسى
مُبارَكٌ
؛ أي : كثير الخير دينا ودنيا جامع لأسباب الهداية الدائمة ، وجاء بأكثر مما في كتاب موسى من تفصيل لهدى البشر في معاشهم ومعادهم
فَاتَّبِعُوهُ
؛ أي : فاتبعوا يا أهل مكة ما هداكم إليه
وَاتَّقُوا
ما نهاكم عنه وحذركموه
لَعَلَّكُمْ
هامش
( 1 ) المراغي .