تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ذلك بيان نبوة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ودينه
وَهُدىً
؛ أي : وهداية لهم من الضلالة
وَرَحْمَةً
؛ أي : أمانا لهم من العذاب بإنزالها لمن آمن بها
لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
؛ أي : آتيناه الكتاب جامعا لكل ما ذكر من الصفات لكي يؤمنون ويصدقون بلقاء ربهم بالبعث من القبور ، ويفوزون بالإيمان بها السعادة الأبدية في دار الكرامة السرمدية التي أعدها اللّه سبحانه وتعالى لمن آمن بوحيه وتمسك بشريعته .

والحاصل :

أن اللّه سبحانه وتعالى لما أخبر عن القرآن بقوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ
. . أردف بمدح التوراة كما جاء مثل هذا في قوله :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا
، وقوله :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
ثم قال :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
الآية . وقد تكرر في الكتاب الكريم قرنه بالتوراة ؛ لما بينهما من التشابه ، فكل منهما شريعة كاملة ؛ والإنجيل والزبور ليسا كذلك ، فإن أكثر الإنجيل عظات وأمثال ، وأكثر الزبور ثناء ومناجاة ، إلى أن العرب كانوا يعلمون أن اليهود لهم كتاب يسمى التوراة ، ولهم رسول يسمى موسى ، وأنهم أهل علم ، وكان يتمنى كثير من عقلائهم لو أتيح لهم كتاب كما أوتي اليهود التوراة ، وأنه لو جاءهم كتاب لكانوا أهدى منهم وأعظم انتفاعا به ، لما يمتازون به من الذكاء وحصافة العقل ورجاحة الرأي . وهذه الوصايا العشر التي في الآيات الثلاث ، والتي لها نظير في سورة الإسراء كانت أول ما نزل بمكة قبل تفصيل أحكام العبادات والمعاملات في السور المدنية ، وكذلك كانت أول ما نزل على موسى من أصول دينه ، لكن وصايا القرآن أجمع للمعاني ، فهي تبلغ العشرات إذا فصلت . وهذه الوصايا وما أشبهها هي أصول الأديان على ألسنة الرسل يرشد إلى ذلك قوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ