إذا افتقر ؛ فهذا قاصر ، وأملق ما عنده الدهر ؛ أي : أفسده ، اه « سمين » .
وفي « المصباح » أملق إملاقا افتقر واحتاج ، وملقت الثوب ملقا - من باب قتل - غسلته وملقته ملقا ، وملقت له : توددت له - من باب تعب - وتملقت له كذلك اه .
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
هما « 1 » الآلة التي يكال بها ويوزن وأصل الكيل مصدر ، ثم أطلق على الآلة والميزان ، في الأصل مفعال من الوزن ، ثم نقل لهذه الآلة كالمصباح والمقياس لما يستصبح به ويقاس ، وأصل ميزان موازن ففعل به ما فعل بميقات ؛ أعني : قلبت الواو ياء لوقوعها إثر كسرة ، فصار ميزان .
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
والأشد قيل : هم اسم مفرد لفظا ومعنى ، وقيل : هو اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وقيل : هو جمع ، وعلى هذا فمفرده شدة كنعمة وأنعم . وقيل : شد كفلس وأفلس وكلب وأكلب ، أو شد كضر وأضرر ، أقول :
ثلاثة في مفرده ، وأصله من شد النهار إذا ارتفع ، وقال سيبويه : واحده شدة ، قال الجوهري : وهو حسن في المعنى ؛ لأنه يقال : بلغ الكلام شدته ، ولكن لا تجمع فعلة على أفعل .
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع :
فمنها : الجناس المغاير بين طاعِمٍ
و
يَطْعَمُهُ
، وبين
شُهَداءَكُمُ
و
يَشْهَدُونَ
.
ومنها : القصر في قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا
.
ومنها : الاستعارة في قوله تعالى :
كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
؛ لأنه « 2 » استعار الظفر للحافر على ما قاله القتبي .
هامش
( 1 ) الجمل .
( 2 ) البحر المحيط .