ومنها : الإضافة لتأكيد التخصيص في قوله تعالى :
شُحُومَهُما
لأنه لو أتى في الكلام ومن البقر والغنم حرمنا عليهم الشحوم لكان كافيا في الدلالة على أنه لا يراد إلا شحوم البقر والغنم ، ولكنه أضاف لتأكيد التخصيص .
ومنها : المبالغة في قوله تعالى :
فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، لأنهما من صيغ المبالغة ؛ أي : مبالغ في المغفرة والرحمة .
ومنها : التعريض في قوله تعالى :
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
لأنه يتضمن التعريض بكذبهم في قولهم ما حرم اللّه علينا ، وإنما اقتدينا بإسرائيل فيما حرم على نفسه ، ويتضمن إدحاض قولهم ورده عليهم .
ومنها : الإتيان في مقول قل
، أولا : بالجملة الاسمية ، وثانيا : بالجملة الفعلية ، فناسبت الأبلغية في اللّه تعالى بالرحمة الواسعة ، وجاءت الجملة الثانية فعلية ولم تأت اسمية ، فيكون التركيب وذو بأس لئلا يتعادل الإخبار عن الوصفين ، وباب الرحمة واسع فلا تعادل ، ذكره أبو حيان في « البحر » .
ومنها : الإظهار في مقام الإضمار في قوله تعالى :
عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
؛ لأن حق العبارة ولا يردّ بأسه عنكم ويحتمل كون الكلام على عمومه .
ومنها : الاستعارة في قوله تعالى :
فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ
؛ لأن المعنى : فلا تصدقهم ، فإن تصديقهم في الشهادة الباطلة بمنزلة الشهادة لذلك الباطل ، فأطلق اسم الشهادة على التصديق على سبيل الاستعارة التصريحية ، ثم اشتق منه قوله :
فَلا تَشْهَدْ
فيكون « 1 » استعارة تبعية ، وقيل : هو مجاز مرسل من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ؛ لأن الشهادة من لوازم التسليم ، وقيل : هو كناية ، وقيل :
مشاكلة .
ومنها : ذكر الخاص بعد العام في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
اعتناء بشأنه ؛ لأن الفواحش يندرج فيها قتل النفس ، فجرد منها هذا
هامش
( 1 ) زاده .