يساره ، ومنى عن يمينه ، ثمّ قال : ( هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ) .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، ومسلم ، وأهل السنن ، والحاكم وصحّحه عن حذيفة قال : ( صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة من رمضان فافتتح البقرة ، فقلت :
يصلّي بها في ركعة ، ثمّ افتتح النساء فقرأها ، ثمّ افتتح آل عمران فقرأها مترسّلا » الحديث .
وأخرج أحمد ، وابن الضريس ، والبيهقي عن عائشة قالت : ( كنت أقوم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الليل ، فيقرأ بالبقرة وآل عمران و ( النساء ) .
وأخرجه أبو داود ، والترمذي في « الشمائل » ، والنسائي ، والبيهقي عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قمت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة ، فقام ، فقرأ سورة البقرة لا يمرّ بآية رحمة إلّا وقف » الحديث .
والسورة قد يكون لها اسم واحد ، وقد يكون لها اسمان أو أكثر ، والسورة مأخوذة من سور البلد ؛ لارتفاع رتبتها كارتفاعه ، وإحاطتها بالمعاني الغزيرة ، كإحاطته بالبلد ، وهي طائفة من القرآن ، لها أوّل وآخر . وتسميتها باسم خاصّ بها توقيفي على الراجح ، والراجح : أنّ المكيّ : ما نزل قبل الهجرة ، ولو في غير مكة ، والمدني : ما نزل بعد الهجرة ولو في غير المدينة . والآية في العرف : هي طائفة من كلمات القرآن ، متميّزة بفصل ، والفصل : هو آخر الآية ، يجمع على فواصل ، وقد تكون كلمة ، مثل : ( الفجر ) ، ( والضحى ) ، ( والعصر ) ، وكذا ( ألم ) و ( طه ) و ( يس ) ونحوها عند الكوفيين ، وغيرهم لا يسمّيها آيات ، بل يقول : هي فواتح السور . وعن أبي عمرو الداني : لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلّا قوله تعالى .
مُدْهامَّتانِ
. اه . من « التحبير » . وأصل آية : أيية كشجرة ، قلبت عينها ألفا على غير قياس ، وقيل : آيية كفاعلة ، حذفت الهمزة تخفيفا ، وقيل : غير ذلك ، وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في المقدمة فراجعها .
واعلم : أنّ كون ترتيب الآيات والسور توقيفيا ؛ إنما هو على الراجح .