تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قلت : كانت أعظمها ؛ لأنّها فصّلت فيها الأحكام ، وضربت الأمثال ، وأقيمت الحجج ، إذ لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه ؛ ولذلك سميت فسطاط القرآن . قال ابن العربي في « أحكام القرآن » : سمعت بعض مشايخي يقول : في سورة البقرة ألف أمر ، وألف نهي ، وألف خبر ، ولعظم فقهها أقام ابن عمر - رضي اللّه عنهما - ثماني سنين على تعلّمها ، كذا في « أسئلة الحكم » . فإن قلت : لم سوّرت السور طوالا ، وأوساطا ، وقصارا ؟ . قلت : سوّرت كذلك تنبيها على أنّ الطول ليس من شرط الإعجاز ، فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات ، وهي معجزة إعجاز سورة البقرة ، ثمّ ظهرت لذلك التسوير ؛ حكمة في التعليم ، وتدريج الأطفال من السور القصار إلى ما فوقها تيسيرا من اللّه تعالى على عباده ، وفي ذلك أيضا : ترغيب وتوسيع في الفضيلة في الصلاة ، وغيرها ، كسورة الإخلاص من القصار تعدل ثلث القرآن ، فمن فهم ذلك فاز بسر التسوير . فإن قلت : ما الحكمة في تعدّد مواطن نزول القرآن ، وتكرّر مشاهده مكيّا ، مدنيا ، ليليّا ، نهاريّا سفريّا ، حضريّا ، صيفيّا ، شتائيا ، نوميّا ، برزخيّا : يعني : بين الليل والنهار أرضيّا سماويّا . غاريّا . يعني : ما نزل في الغار تحت الأرض برزخيا . يعني : ما نزل بين مكة والمدينة ، عرشيّا معراجيّا . يعني : ما نزل ليلة المعراج . آخر ( سورة البقرة ) ؟ . قلت : الحكمة في ذلك تشريف مواطن الكون كلّها بنزول الوحي الإلهيّ فيها ، وحضور الحضرة المحمّديّة عندها ، كما قيل : سرّ المعراج والإسراء به ، وسير المصطفى في مواطن الكون كلّها : كأنّ الكون ، والعرش ، والجنان ، يسأل كلّ موطن بلسان الحال ، أن يشرّفه اللّه تعالى بقدوم قدم حبيبه ، وتكتحل أعين الأعيان والكبار بغبار نعال قدم سيّد السادات . واللّه أعلم * * *