سورة البقرة
سورة البقرة مدنية كلّها ، نزلت بعد المطفّفين في مدد شتّى ، وهي أوّل ما نزل بالمدينة . قيل : إلّا قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
الآية ، فإنّها آخر آية نزلت من السماء ، نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى ، وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن ، ذكره القرطبي في « تفسيره » .
وهي « 1 » مائتان وستّ أو سبع أو ثمان وثمانون آية ، وستّة آلاف كلمة ، ومائة وإحدى وعشرون كلمة ، وخمس وعشرون ألف حرف وخمس مائة حرف .
المناسبة : مناسبتها للفاتحة ظاهرة ؛ لأنّ سورة الفاتحة ختمت بالأمر بطلب الهداية من اللّه سبحانه وتعالى ، حيث قال فيها : قولوا :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، وسورة البقرة بدئت ببيان محلّ الهداية والوسيلة إليها ، حيث قال فيها :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
. وقال صاحب « الروح » : فإن قلت : « 2 » ما الحكمة في ابتداء البقرة بالم والفاتحة بالحرف الظاهر المحكم وهو قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
؟
فالجواب ما قاله السيوطي - رحمه اللّه - في « الإتقان » : أقول في مناسبة ابتداء البقرة بالم : أنّه لما ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظاهر لكلّ أحد ، بحيث لا يعذر في فهمه أحد ، ابتدئت البقرة بمقابله ، وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل ؛ ليعلم مراتبه للعقلاء والحكماء : ليعجزهم بذلك ؛ ليعتبروا ويدبّروا آياته .
التسمية : سمّيت السورة الكريمة بسورة البقرة : إحياء لذكرى تلك المعجزة الباهرة التي ظهرت في زمن موسى الكليم عليه السلام ، حيث قتل شخص من بني
هامش
( 1 ) الخازن .
( 2 ) روح البيان .