تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
معنى : أنّ المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال ، أو صفة له مبيّنة ، أو مقيّدة على معنى : أنّهم جمعوا بين النعمة المطلقة ، وهي نعمة الإيمان ، وبين السلامة من الغضب والضلال ، وذلك إنّما يصحّ بأحد تأويلين : أجراء الموصول مجرى النكرة في الإبهام ، إذ لم يقصد به معهود كالمحلّى ب ( أل ) الجنسية في قوله :
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فمضيت ثم قلت لا يعنيني
وكقولهم : إنّي لأمرّ على الرجل مثلك فيكرمني . أو جعل
غَيْرِ
معرّفا بالإضافة ؛ لأنه أضيف إلى ما له ضدّ واحد ، وهو المنعم عليه ، فيتعيّن تعيّن الحركة من غير السكون ، وعن ابن كثير : نصبه على الحال من الضمير المجرور في
عَلَيْهِمْ
، والعامل
أَنْعَمْتَ
أو بإضمار أعني أو بالاستثناء ، إن فسّر المنعم بما يعمّ القبيلين ، وبه قرأ عمر ، وابن مسعود ، وعليّ ، وابن الزبير وليست في المتواتر عن ابن كثير . والغضب : ثوران النفس لإرادة الانتقام ، ومعنى الغضب في صفة اللّه : إرادة العقوبة ، فهو صفة ذاته ، أو نفس العقوبة . ومنه الحديث : « إنّ الصدقة تطفئ غضب الربّ » ، فهو صفة فعله . قال في « الكشاف » : غضب اللّه إرادته الانتقام من العصاة ، وإنزال العقوبة بهم ، وأن يفعل بهم ما يفعله الملك إذا غضب على من تحت يده . والفرق « 1 » بين
عَلَيْهِمْ
الأولى و
عَلَيْهِمْ
الثانية : أنّ الأولى في محل نصب على المفعولية ، والثانية في محل رفع على النيابة عن الفاعل . و ( لا ) في قوله :
وَلَا الضَّالِّينَ
زائدة لتأكيد النفي المفهوم من
غَيْرِ
، فكأنّه قال : لا المغضوب عليهم ولا الضّالّين . وقرأ عمر وأبيّ « 2 » : وغير الضالّين ، وروي عنهما في الراء في الحرفين النصب والخفض ، ويدلّ على أنّ المغضوب عليهم هم غير الضالين . والتأكيد
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .